عندما تؤمن بفشل تجاربها التي قامت بها في شوطها الطويل والطويل جدّاً الذي قطعته في سبيل تحقيق دين الحياة، وسوف تستمرّ فيه حتّى ترسو على شاطئ الإسلام، دين الطبيعة الإنسانيّة والحياة، فلتكونوا أنتم- أ يّها المسلمون- أوّل من يرسو على هذا الشاطئ، ويقيم مجتمعاً إسلاميّاً يشعّ على العالم كلّه بمفاهيم العدالة والحقّ، ويحقّق المعجزة التي عجزت عنها الإنسانيّة، فيحقّق للفرد كرامته، وللمجتمع حقوقه ولا يخنق في ذاك حريّته وطبيعته، ولا في هذا حياته وسعادته، فإنّ كلّ نظام لا يقوم على أساس التوحيد الخالص وشُعب هذا التوحيد التي تشمل نواحي الحياة كلّها لا يمكن أن يحقّق ذلك كما يتّضح ذلك في كتاب سيصدر في النجف الأشرف باسم (فلسفتنا) إن شاء اللَّه.
إنّ السفينة قد وجدت طريقها المهيع بعد أن أزال البطل اللواء عبد الكريم قاسم العقبات الاستعماريّة التي كانت تعترضها، فعلى الدعاة إلى الإسلام أن يعدّوا العابرين روحيّاً وفكريّاً لسكنى ذلك الشاطئ.
فالواقع أنّ عهد الامّة الإسلاميّة بذلك الشاطئ السعيد قد بعد وطال جدّاً، وضعفت فيها الجذوة الروحيّة التي هي مزاج ذلك الشاطئ، وكادت أن تبتعد الامّة عن مفاهيمه التي ترتكز عليها السعادة الاجتماعيّة في شاطئ الإسلام، منذ أن غزا الاستعمار بلاد المسلمين، وحمل إليهم أنظمته الماديّة التي لا موضع فيها لقيم الروح والأخلاق.
فيجب في هذه الساعة الحاسمة التي ولّى فيها عدو الإسلام الأوّل- وهو الاستعمار- أن نملأ أرواحنا وعقولنا بالإسلام، لنهيّئ أنفسنا للأجواء الفكريّة والاجتماعيّة التي تعمر ذلك الشاطئ المقدّس، وأن نستزيد من معلوماتنا عن رسالة الإسلام وخصائصها ومزاياها، لتقوى الامّة الإسلاميّة على حملها كقيادة فكريّة للعالم.