أشكال المدنيّة التي يهيّئها العلم، على أن تحدّد بالتحديد الذي يتّفق مع مفاهيم الحضارة الإسلاميّة.
وإذن فالعلوم ونتائجها ممّا يستفيد منها كلّ مجتمع مهما كان مبدؤه، ولا يعني تطبيق الإسلام التقليل من شأنها، بل هو الدين الذي دعا إلى العلم والتأمّل في أسرار الطبيعة واكتناهها، وإنّما يعني إقامة مجتمع إنساني خالص من الآلام وألوان الشقاء الروحيّة والماديّة، ومنزّه عن الشره المحرّم والالتذاذ الرخيص على حساب الآخرين.
إنّ الإسلام- وحده- هو الذي يضمن إقامة هذا المجتمع، لأنّه المبدأ الذي وضعه اللَّه للإنسانيّة، وإنّ دعوتنا إلى الإسلام- وحده- لا ترضى عنه بشي من المبادئ والحزبيّات بديلًا، وإنّ الامّة الإسلاميّة- بما فيها العالم العربي- لا تثوب إلى حياة مستقرّة إلّاإذا انصهرت في الإسلام الذي هو جوهر الامّة المشرق وكيانها الروحي وتركت سائر المبادئ الاخرى التي خلقت في أجوائها والتي جاءتها من الخارج، وعند ذلك فقط يعود المسلمون حقّاً كما أراد اللَّه: «كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ يُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»[1].
وإلى الملتقى القريب إن شاء اللَّه …
جماعة العلماء في النجف الأشرف
30 جمادى الثانية 1378
[1] المجادلة: 32