وثانياً: إلى إقامة الحضارة الإسلاميّة، تلك الحضارة التي سعدت بها الإنسانيّة ردحاً من الزمن، وأقامت على أساسها حياة عامرة بالعدل والحق، مستثمرةً لكلّ ما في صميم الواقع الإنساني من دوافع الخير وعناصره، فإنّ هذه هي رسالتكم في الحياة، وهي قيادتكم الفكريّة في العالم وتحفتكم الغالية للإنسانيّة والأجيال المقبلة جمعاء.
فاملأوا الأجواء بصوت الإسلام، وخذوا بيده إلى ميادين الحياة ليكافح من أجل امّة استبدلت حضارته بحضارة الغرب، فانتهكت حقوقها، وضاعت كرامتها وعصفت العواصف بكيانها ومقدّراتها، ومنيت بويلات الكافر المستعمر وجرائمه.
خذوا بيد الإسلام إلى تلك الميادين ليحرّر الناس من العبوديّات الاجتماعيّة ويقول: «لا تكن عبد غيرك وقد جعلك اللَّه حرّاً»[1]، وليعلن قانون المساواة والإخاء بين جميع المواطنين ويقول في الناس: «فإنّهم صنفان: إمّا أخ لك في الدين، وإمّا نظير لك في الخلق»[2]، وليطلقها صرخة في وجه الظلم والعدوان ويقول: «لأنصفنّ المظلوم من ظالمه، ولأقودنّ الظالم بخزامته حتّى اورده منهل الحقّ وإن كان له كارهاً»[3].
وإنّا حين نتكلّم عن الحضارة الإسلاميّة وإقامتها مقام الحضارة الغربيّة وأيّة حضارة اخرى لم ينزل بها القرآن مهما كان شكلها ومهما كان مصدرها، لا نريد من الامّة أن تستغني عن المدنيّة الحديثة وعلومها كما يدّعي بعض الناس ويزعم
[1] نهج البلاغة: 401، الوصيّة 31
[2] نهج البلاغة: 436، الرسالة 53
[3] نهج البلاغة: 194، الخطبة 126