وسنوضح في ما يأتي أيضاً أنّ هذا الحكم ليس حكماً عقليّاً أوّليّاً، وإنّما مردّه إلى الطريقة الذاتيّة في التفكير.
استرجاع وتعميق لبعض النتائج:
قلنا: إنّ المصادرة الثالثة عبارة عن الإيمان بالعقل الأوّل، ثمّ حاولنا إعطاء فكرة عامّة عن العقل الأوّل من وجهة نظر منطق البرهان، وقلنا: إنّ قضايا العقل الأوّل في منطق البرهان عبارة عن ستّ قضايا:
الأوّليّات والفطريّات التي ذكرنا هناك أ نّها بلا شكّ من قضايا العقل الأوّل.
أمّا المتواترات والتجربيّات والحدسيّات، فلا يمكن أن تكون كذلك بحسب تعريفها التقليدي المذكور في منطق البرهان؛ لأنّها- وكما ذكرنا أيضاً- تستند إلى حكم عقلي آخر أسبق منها، فالأوْلى أن يكون هذا الحكم العقلي هو أحد قضايا العقل الأوّل، لا المتواترات نفسها.
إذن: لو تمّ إصلاح التعريف وفق ما ذكرناه سابقاً، فستكون هذه الأحكام الأوّليّة التي تقع في مرحلة سابقة على المتواترات هي القواعد الكلّيّة، ولأمكن الاستفادة منها ضمن صيغة القياس وبالطريقة الموضوعيّة؛ لأنّها أساس التواتر والتجربة والحدس، فتصبح هي في عرض الأوّليّات، ويكون من الخطأ أن نقول: «إنّ لدينا أوّليّات، وفي عرضها لدينا حدسيّات ومتواترات وتجربيّات»، بل- بناءً على إصلاح التعريف على ضوء الإشكال الذي ذكرناه- سيكون لدينا أوّليّات، وتقف إلى جانبها هذه القوانين العامّة، ويكون الاستنتاج منها على حدّ الاستنتاج من الأوّليّات والفطريّات عن طريق التوالد الموضوعي.