من نوع الملكيّات التي تدخل في نطاق البحث الفقهي والتصوّر القانوني بوجهٍ من الوجوه، وإنّما هي ملكيّة اخرى حقيقيّة تكوينيّة واقعة للَّه تعالى، وهي غير الملكيّة التي تدخل في نطاق تصوّرنا الفقهي.
وكأ نّه وقع خلط بين هاتين الملكيّتين الحقيقيّتين التكوينيّتين للَّه تعالى، فاشتبهت إحداها بالاخرى؛ فإنّ اللَّه تعالى- بحسب ما يُدرك العقل الفطري- له إحاطة الواجب بعالم الإمكان بما في عالم الإمكان من إنسان وبشر، فالإنسان مملوكٌ للواجب بملكيّة إحاطيّة تكوينيّة بما هو موجود إمكاني، بقطع النظر عن خصوصيّة كونه شخصيّة معنويّة متميّزة عن سائر موجودات عالم الكون، إلّاأنّ هذه الملكيّة وحدها ليست موضوعاً لأثر من الآثار بالنسبة إلى تصوّرنا الفقهي بشكل خاصّ.
نعم، تترتّب على هذه الملكيّة الحقيقيّة ملكيّة اخرى حقيقيّة أيضاً، وهي ملكيّة تقع ضمن مدركات العقل العملي، لا النظري؛ فالعقل العملي الذي يدرك ما ينبغي أن يُعمل وما لا ينبغي، يدرك- مترتّباً على إيمانه بالإحاطة التكوينيّة والقيمومة الخالقيّة للَّه تعالى على عالم الإمكان- ملكيّةً اخرى للَّه تعالى ذات صفة حقيقيّة وواقعيّة، تتعلّق بخصوص الإنسان القابل لأن يكون مسؤولًا ذا شخصيّةٍ معنويّة.
وهذه الملكيّة الحقيقيّة المترتّبة على الملكيّة الأوّليّة هي عبارة اخرى عن مولويّة اللَّه تعالى للعبد، فهذه المولويّة أمرٌ واقعيّ تكويني ثابت بقطع النظر عن ألوان الجعل والاعتبار والتشريع، بل ملاكها هو الملكيّة الخالقيّة، فحيث إنّه قيّم خالق، فلهذا يكون مولى، ومعنى مولويّته أ نّه من شأنه أن يأمر ويحكم ويتصرّف، كما ومن شأن الإنسان في المقابل أن يطيع. وقد شرحنا هذه المولويّة