الارتكاز العقلائي، فلا يبقى له إطلاق لما بعد الإسقاط، فيكون هذا الارتكاز العقلائي بمثابة القرينة المتّصلة، فكأ نّه يقول: له حقّ الخيار ما لم يسقط؛ فإنّه حينما يقول: «إن شاء فسخ وإن شاء لم يفسخ»، و «المتبايعان بالخيار إلى ثلاثة أ يّام»، فإنّه لا يحتاج إلى إضافة جملة: «ما لم يسقط»، بل حينما يقول:
«هو بالخيار» مع ضمّ الارتكاز العقلائي القاضي بأنّ الخيار واجد لتلك النكتة التي بها يكون التشريع حقّاً ويكون بها قابلًا للإسقاط، يكون ذلك كالقرينة المتّصلة على تفسيره، بخلاف ما إذا فرض الارتكاز مختلفاً؛ فإنّ الإطلاق يبقى على حاله.
وهذا تقريب ثانٍ غير الأوّل، يتّفق معه في النتيجة ويختلف عنه في الآثار.
وعليه: فالإمضاء يكون ضمن حدود هذا الارتكاز وشؤونه؛ فلا بدّ من الرجوع إلى هذا الارتكاز في فهم حدوده وشؤونه.
وأمّا إذا فرضنا أنّ هذا الارتكاز لم يثبت إمضاؤه من قبل الشارع، وإنّما أوجد ظهوراً في الدليل اللفظي، فهنا نرفع اليد عن إطلاق الدليل بعد الإسقاط، فكأنّ الشارع حينما قال بالخيار، لم يطلق كلامه لما بعد الإسقاط.
إلّاأنّ مثل هذا لا يكون دليلًا على عدم وجود الخيار بعد الإسقاط؛ لأنّ الارتكاز العقلائي أوجب عدم انعقاد إطلاق في اللفظ، إلّاأن يقال: إنّ الشارع قد اعتمد على هذا الارتكاز في مقام التقييد، أي أنّ هذا الارتكاز كان بنحوٍ من الوضوح والجلاء في الأذهان العقلائيّة، بحيث إنّه لم يكن مانعاً عن انعقاد مقدّمات الحكمة فحسب، بل لقد اعتمد عليه المولى في مقام التقييد، وهو تعبير آخر عن إمضائه وعدم ردعه عنه.
وهذا هو الذي ينبغي أن يثار الحديث عنه هنا؛ حيث يُقطع النظر عن الأدلّة