الصدفة: إنّها تكرّرت، ومع فقدان هذه الجهة لا يمكن الحديث عن تكرّر الصدفة. فلو قابلتُ في اليوم الأوّل زيداً، وفي الثاني عمراً، وفي الثالث بكراً؛ ففي هذه الحالة لا يقال بتكرّر الاتّفاق ثلاث مرّات؛ لفقدان الجهة المشتركة.
وما كنّا نتحدّث عنه إلى الآن ينتمي إلى باب الجهة المشتركة، حيث الحديث عن تكرّر الماهيّة الواحدة ألْفَ مرّة، بخلاف الفرض الجديد الذي فرضناه، حيث نفترض في كلّ تجربة ماهيّة مختلفة عن الماهيّة المفترضة في التجربة الاخرى.
وقد ذكرنا سابقاً أنّ ما يمكن أن يجيب به الشيخ الرئيس هو أن يقول: إنّ المتكرّر في الفرضيّة الجديدة- حيث الحديث عن ماهيّة مختلفة في كلّ تجربة- هو عنوان (العلّة الاخرى)، ففي هذه الصورة تكون (العلّة الاخرى) قد تكرّرت ألفَ مرّة، فيرجع الاتّفاق دائميّاً، وهو مستحيل.
وفي مقام الردّ على هذا الجواب نفترض صورة جديدة ليست بتلك القسوة التي افترضناها سابقاً، وهي أن يكون للباء عللٌ متعدّدة، لكن يمكن لأيّة علّة من هذه العلل أن تقع في أيّة مرتبة من المراتب. فلو علمنا بالاستقراء العلمي أنّ للباء ألْفَ علّة، وقمنا بتجربة الألِف خمسين مرّة مثلًا، ففي هذه الحالة نرى بوجداننا أنّ حصول العلم بالعلّيّة يجري بشكل أبطأ ممّا كان يجري فيه لدى حديثنا عن الصور السابقة.
والوجه في ذلك: أ نّنا إذا افترضنا استحالة اجتماع العلّة مع الألِف، بحيث ناب عنوان العلّة مكان واقع الماهيّة، فحينئذٍ يلزم أن لا يبقى فرقٌ بين مورد تكثّر العلل وبين مورد عدم تكثّرها؛ باعتبار أنّ عنوان العلّة محفوظٌ على أيّة حال، مع أنّ هذا خلاف الوجدان.
كانت هذه خلاصة البرهان الثامن.