بملاك الفرد المعيّن، واستواء نسبة القضيّة إلى تمام الأفراد لا بدّ من استقائه من الوجدان.
وبإمكاننا أيضاً اللجوء إلى نفس ما لجأنا إليه في البرهان الأوّل، فنتناول اصطلاحات الشيخ الرئيس ونستخدمها في مقابله لإبطال ما يقوله، فنقول:
في صورة العلم بأنّ صدفة واحدة من هذه الصدف غير موجودة وممتنعة، فإنّ الحكم بهذا الفقدان وهذا الامتناع إمّا أن يكون من العقل الأوّل أو من العقل الثاني:
أ- فإن فرض أ نّه من العقل الأوّل، فقد ذكر الشيخ الرئيس في العقل الأوّل أنّ محمولات العقل الأوّل ذاتيّة لموضوعاتها، بمعنى أنّ كلّ محمول من محمولاته يثبت ذاتيّاً لموضوعه بلا توسّط الحدّ الأوسط[1]. وهنا يأتي السؤال حول ماهيّة الموضوع الذي يثبت له الفقدان والامتناع ثبوتاً ذاتيّاً؟
فإذا كان موضوعه هو عنوان الصدفة، فيلزم حينئذٍ امتناع تمام الصدف.
وإن كان موضوعه هو صدفة خاصّة، فهذا يعني أ نّها صدفة مأخوذة مع خصوصيّة خاصّة زائدة على عنوان الصدفة.
فلا بدّ حينئذٍ من فرض حدٍّ أوسط يتخلّل بين هذه الصدفة وبين الحكم بالامتناع، فيحكم بامتناع صدفة معيّنة باعتبار خصوصيّة، وهي مثلًا عدم وجود العلّة أو نحو ذلك من الامور، وهذا يخرج المسألة عن كونها من العقل الأوّل.
ب- ولو ادّعي كون المسألة من العقل الثاني، وأنّ الحكم والموضوع في الواقع وإن كانا ممكنين، إلّاأ نّه لا ثبوت للحدّ في افق إدراكنا، ففي باب العقل البرهاني لا يكفي في تماميّة البرهان أن تكون الواسطة بين الحدّ الأكبر والحد
[1] بخلاف المسائل البرهانيّة، فراجع: النجاة من الغرق في بحر الضلالات: 136