لا يحصل لنا علمٌ بعدم الاجتماع، وفي صورة عدم العلم بعدم الاجتماع لا يحصل لنا علمٌ بعدم المانعيّة.
وهذا البرهان برهان على إبطال الشقّ الأوّل.
ولو أردنا الاكتفاء في مقام إبطال هذا المطلب باللغة الاصطلاحيّة للفلاسفة وللشيخ الرئيس، ومع قطع النظر عن أيّ تحليل، فحينئذٍ نقول: إنّكم ذكرتم في الفلسفة أنّ المانعيّة دائماً ترجع إلى التضادّ ولا تتصوّر إلّامن باب التضادّ، فلو فرض أ نّه لا تضادّ في الكون فلا مانعيّة.
إذن: كون شيء مانعاً عن تأثير مقتضي شيء آخر في مُقتضاه فرع أن يكون هناك تضادّ بين المانع والممنوع؛ إذ لو لم يكن هناك تضادّ بين الرطوبة والاحتراق لم تكن الرطوبة مانعة عن تأثير النار في الإحراق، فالمانعيّة إذن فرع التضادّ.
وقد قلتم في الفلسفة[1]: إنّ التضادّ يحتاج إلى وحدة الموضوع ويكون في حالتين متبادلتين على موضوع واحد، وفي زمان واحد، لا على موضوعين وفي زمانين. وقلتم: إنّ التضادّ لا يتصوّر مع تعدّد الموضوع.
وإذا قطعنا النظر عن التحليل الذي تعمّقنا فيه، وأردنا أن نستفيد من مصطلحاتهم ونعدّ منها برهاناً ضدّهم، نقول في المقام: إنّه لا يعقل وجود تضادّ بين حركة جسم هذا الإنسان وحركة جسم الآخر؛ لأنّهما قائمان في موضوعين لا في موضوع واحد. وحينئذٍ لا يعقل بينهما مانعيّة؛ لأنّ المانعيّة بملاك التضادّ، والفرض عدمه. ومن هنا يبطل حصول العلم الإجمالي بملاك المانعيّة.
وهذا لا نسمّيه برهاناً مستقلّاً- وهو مستقى من مصطلحاتهم واصولهم
[1] انظر: رسائل ابن سينا: 70؛ تحرير القواعد المنطقيّة في شرح الرسالة الشمسيّة: 327