الثالث: أن لا يتباعد المأموم عن الإمام أو عن بعض المأمومين بما يوجب انقطاعه عنه، والأحوط تقديره بما لا يتخطّى[1] بأن لا يكون بين موقف الإمام ومسجد المأموم المقدار المذكور، وكذا بين موقف المتقدِّم ومسجد المتأخِّر، وبين أهل الصفّ الواحد بعضهم مع بعض، والأفضل بل الأحوط عدم الفصل بين موقف السابق ومسجد اللاحق.
مسألة (25): البعد المذكور إنّما يقدح في اقتداء المأموم البعيد دون غيره من المأمومين، كما أنّ بعد المأموم من جهةٍ لا يقدح في جماعته إذا كان متّصلًا بالمأمومين من جهةٍ اخرى، فإذا كان الصفّ الثاني أطول من الأول فطرفه وإن كان بعيداً عن الصفّ الأول لا يقدح ذلك في صحّة ائتمامه؛ لاتّصاله بمَن على يمينه أو على يساره من أهل صفِّه، وكذا إذا تباعد أهل الصفّ الثاني بعضهم عن بعضٍ لا يقدح ذلك في صحّة ائتمامهم؛ لاتّصال كلِّ واحدٍ منهم بأهل الصفِّ المتقدّم. نعم، لا يأتي ذلك في أهل الصفِّ الأول، فإنّ البعيد منهم عن المأموم الذي هو في جهة الإمام لمّا لم يتّصل من الجهة الاخرى بواحدٍ من المأمومين تبطل جماعته.
الرابع: أن لا يتقدّم المأموم على الإمام في الموقف، بل الأحوط وجوباً أن لا يساويه[2]، وأن لا يتقدّم عليه في مكان سجوده وركوعه وجلوسه.
مسألة (26): الشروط المذكورة شروط في الابتداء والاستدامة، فإذا حدث الحائل، أو البعد، أو علوّ الإمام، أو تقدّم المأموم في الأثناء بطلت
[1] بل الميزان أن لا يكون البعد بدرجةٍ يختلّ معها صدق الاجتماع على الصلاة عرفاً
[2] هذا الاحتياط واجب فيما إذا كان المأموم متعدّداً وكان الإمام رجلًا