[عدم اتّخاذ السفر عملًا له:]
الخامس: أن لا يتّخذ السفر عملًا له، كالمكاري، والملّاح، والساعي، والراعي، والتاجر الذي يدور في تجارته، وغيرهم ممّن عمله السفر إلى المسافة فما زاد، فإنّ هؤلاء يتمّون الصلاة في سفرهم وإن استعملوه لأنفسهم، كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكانٍ إلى آخر، وكما أنّ التاجر الذي يدور في تجارته يتمّ الصلاة كذلك العامل الذي يدور في عمله، كالنجّار الذي يدور في الرساتيق لتعمير النواعير والكرود، والبنّاء الذي يدور في الرساتيق لتعمير الآبار التي يستقى منها للزرع، والحدّاد الذي يدور في الرساتيق والمزارع لتعمير الماكينات وإصلاحها، والنقّار الذي يدور في القرى لنقر الرحى، وأمثالهم من العمّال الذين يدورون في البلاد والقرى والرساتيق للاشتغال والأعمال مع صدق الدوران في حقّهم[1]؛ لكون مدة الإقامة للعمل قليلة، ومثلهم الحطّاب، والجلّاب الذي يجلب الخضر والفواكه والحبوب ونحوها إلى البلد فإنّهم يتمّون الصلاة.
مسألة (29): إذا اختصّ عمله بالسفر إلى ما دون المسافة قصَّر إن اتّفق له السفر إلى المسافة. نعم، إذا كان عمله السفر إلى مسافةٍ معيّنةٍ كالمكاري من النجف إلى كربلاء فاتّفق له كري دوابّه إلى غيرها فإنّه يتمّ حينئذٍ.
مسألة (30): لا يعتبر في وجوب التمام تكرّر السفر ثلاث مرّات، بل يكفي كون السفر عملًا له ولو في المرّة الاولى.
مسألة (31): إذا سافر مَن عمله السفر سفراً ليس من عمله كما إذا سافر
[1] وكون تكسّبهم مبنيّاً على الدوران والتحرّك