مشهور، لكنّ الأقوى خلافه[1]، ويعتبر أن يكون عارفاً بأحكام القضاء على وجهٍ يصحّ منه الفعل[2]، ويجب أن ينوي امتثال أمر المنوب عنه[3]، فيكون فعله امتثالًا لذلك الأمر ومقرّباً للمنوب عنه، لا لنفسه، ولذلك جاز له أخذ الاجرة على عمله، فإنّ أخذ الاجرة إنّما ينافي تقرّب نفسه لا تقرّب المنوب عنه، وإن كان متبرّعاً كان هو متقرّباً أيضاً كالمنوب عنه.
مسألة (3): يجوز استئجار كلٍّ من الرجل والمرأة عن الرجل والمرأة، وفي الجهر والإخفات يراعى حال الأجير، فالرجل يجهر بالجهرية وإن كان نائباً عن المرأة، والمرأة لا جهر عليها وإن نابت عن الرجل.
مسألة (4): لا يجوز استئجار ذوي الأعذار: كالعاجز عن القيام، أو عن الطهارة الخبثية، أو ذي الجبيرة، أو المسلوس، أو المتيمِّم، أو نحوهم من
[1] هذا إذا بنينا على مشروعية عبادات الصبيّ النيابية، ولكنّ الأحوط البناء على عدم ذلك، ومع هذا فبالنسبة إلى نفس من اشتغلت ذمّته يجوز له الاكتفاء بالإيصاء باستئجار غير البالغ، وأمّا لو أوصى بالصلاة فإنّ على الوصيّ حينئذٍ اختيار البالغ في مقام تنفيذ الوصية
[2] الشرط في صحّة الإجارة من حيث هي قدرة الأجير على العمل الصحيح، والشرط في خروج المستأجر عن العهدة لو كان وصيّاً، ونحو ذلك كون الأجير موثوقاً به في مقام الأداء، ولعلّ مراد الماتن ما ذكرناه أيضاً
[3] لا نتصوّر لذلك معنىً معقولًا، والتقرّب إنّما يتحقّق بامتثال الأجير أمراً موجّهاً إلى نفسه، وكيفيته: أنّ بإمكان الأجير أن يتقرّب بالفعل إمّا على أساس الأمر الاستحبابي بالنيابة عن الغير، أو على أساس الأمر الوجوبي الناشئ عن الإجارة، أو بأن يأتي بالفعل استطراقاً إلى تحليل الاجرة شرعاً، أو تعجيز المستأجر عن تحريمها عليه بفسخ الإجارة، فكلّما تمّ للأجير التقرّب بأحد هذه الأنحاء صحّ العمل. وأمّا إذا لم يأتِ بالفعل إلّالمحضِ الاستطراق للحصول على الاجرة خارجاً فهو باطل