ومع تعذّر ذلك يبذل جهده في تحصيل المعرفة بها، ويعمل على ما تحصّل له ولو كان ظنّاً، ومع تعذّره يكتفي بالجهة العرفية[1]، ومع الجهل بها صلّى إلى أربع جهاتٍ[2] على الأحوط وجوباً مع سعة الوقت، وإلّا صلّى بقدر ما وسع، وإذا علم عدمها في بعض الجهات اجتزأ بالصلاة إلى المحتملات الاخَر.
مسألة (2): من صلّى إلى جهةٍ اعتقد أ نّها القبلة ثمّ تبيّن الخطأ: فإن كان منحرفاً إلى ما بين اليمين والشمال صحّت صلاته، وإذا التفت في الأثناء مضى ما سبق واستقبل في الباقي، من غير فرقٍ بين بقاء الوقت وعدمه، ولا بين المتيقّن والظانّ والناسي والغافل. نعم، إذا كان ذلك عن جهلٍ بالحكم أو نسيانه فالأقوى لزوم الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه، وأمّا إذا تجاوز انحرافه عمّا بين اليمين والشمال أعاد في الوقت دون خارجه. نعم، الأحوط مع استدبار القبلة وجوب القضاء[3] إذا التفت خارج الوقت، وكذا الحكم إذا التفت في الأثناء.
[1] اللازم من أول الأمر هو الجهة العرفية، فلابدّ من تحصيل العلم بها، أو الحجّة المعتبرة، فإن لم يكن فلابدّ من التحرّي لتحصيلها
[2] الظاهر كفاية الصلاة إلى جهةٍ من الجهات المشكوكة في نظر المتحيِّر، والأحوط عدم اختيار جهةٍ يكون احتمال القبلة فيها أضعف من احتمالها في جهةٍ اخرى. والظاهر أنّ خبر العادل بل مطلق الثقة إذا كان عن حسٍّ حجّة في تعيين القبلة في نفسه بحيث لا ينتهي الأمر معه إلى وظيفة المتحيّر، ولكن هل يكون خبر الثقة حجّةً بمعنى أ نّه يغني عن التحرّي ويقدَّم عليه لو اتّفق أداؤه إلى الخلاف كما هو الحال في البينة، أو أنّ حجّيته مشروطة بالتحرّي وعدم أدائه إلى ما ينافيه؟ فيه إشكال، والأحوط أن يتحرّى المكلَّف، فإن لم يصل اجتهاده إلى ما ينافي الخبر عمل به، وإلّا احتاط بالصلاة إلى كلتا الجهتين
[3] الظاهر عدم الوجوب