ترتيب الأثر عليه ولو لم يكن هناك يمين من المنكر. وإنّما حجّية اليمين بمعنىحجّيته في فصل الخصومة، أي كونه موضوعاً لحكم الحاكم بفصل الخصومة على طبق الأصل، ومثل هذه الحجّية لا معنى لجريانها في غير باب القضاء.
وأمّا بيّنة المدّعي فحجّيّتها ليست بمعنى كونها فاصلةً للخصومة فقط، بل هي حجّة أيضاً بلحاظ إثبات الواقع على طبق كلام المدَّعي، إذ لا مثبت له سوى البيّنة. ومن هنا أمكن دعوى التعدّي من حجّيتها في إثبات الواقع في باب القضاء إلى سائر الموارد.
وأمّا الحلّ فكأ نّه يراد أن يقال هنا نظير ما يقال عادةً في ردّ الاستدلال بمقبولة ابن حنظلة[1] الدالّة على الترجيح بين الحاكمين، إذ قد يستدلّ بها على إجراء نفس المرجّحات بين الراوِيَين، فيعترض على ذلك- عادةً- بإبراز نكتةٍ توجب عدم التعدّي في إعمال تلك المرجّحات من الحاكِمَين إلى الراوِيَين، وهي: أنّ التخيير معقول بين الروايتين المتعارضتين، ولكنّه غير معقولٍ بين الحكمَين المتعارضين؛ لأنّ المقصود فصل الخصومة، وهي لا تفصل بالتخيير، فيتعيّن إعمال المرجّحات بين الحاكِمَيْن، ولا يلزم ذلك بين الراويين.
ففي المقام يقال أيضاً: إنّ نكتة فصل الخصومة لعلّها هي السبب في جعل الحجّية للبيّنة في باب القضاء، فكيف يمكن التعدّي؟!
والاعتراض على الاستدلال بالمقبولة وإن كان تامّاً ولكنّ توجيه مثله في المقام غير تامٍّ؛ لأنّ نكتة فصل الخصومة إنّما تستدعي جعل الحجّة التي يقضي الحاكم على أساسها، ولكنّها لا تعيِّن هذه الحجّة في البيّنة المطابقة لقول المدّعي،
[1] راجع وسائل الشيعة 27: 106، الباب 9 من أبواب صفات القاضي، الحديث 1