الاطمئنان الشخصيّ بكلٍّ منهما، وحيث إنّ المعيار في الاعتماد على النسخ المعروفة بتفاصيلها إنّما هو الاطمئنان بعدم تعهّد الكذب من الناسخ المنضمّ إلى أصالة عدم الاشتباه فسوف يزول بالتهافت المذكور معيار حجّية كلٍّ من النسختين، وهو الاطمئنان الوجداني، ومعه تبقى النسخة التي نقلها صاحب الوسائل قدس سره والتي اشتملت على «أحمد بن يحيى» على الحجّية؛ لأنّ له طريقاً تعبّدياً إلى النسخة، ولم ينكشف خلافه.
والحاصل: أنّ ما هو واصل من نسخ التهذيب عن غير طريق الشيخ الحرّ وأمثاله إنّما يكون حجّةً في إثبات التفاصيل بملاك الاطمئنان الوجداني، ومع زواله بالتهافت يزول ملاك الحجّية، بخلاف النسخة الواصلة عن طريق الشيخ الحرّ فإنّها حجّة على أساس طريقٍ تعبّديٍّ معتبرٍ، فيعوَّل عليه مالم ينكشف خلافه، فتدبّر جيّداً.
الوجه الثاني:
تصيّد القاعدة واستظهارها من الموارد المتفرّقة، بدعوى: أنّ المستظهر منها أنّ الشكّ بنفسه ليس ملزماً في باب النجاسة شرعاً، وأنّ احتمال الطهارة يكفي في إثباتها.
والروايات المتفرّقة التي تدلّ على ذلك عديدة، نذكر جملةً منها:
فمن تلك الروايات: رواية حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن عليٍ عليه السلام قال: ما ابالي أبولٌ أصابني أو ماء إذا لم أعلم»[1].
ورواية عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الفارة والدجاجة والحمام وأشباهها تطأ العذرة ثمّ تطأ الثوب أيغسل؟ قال: «إن كان استبان من أثره شيء فاغسله، وإلّا فلا بأس»[2].
[1] وسائل الشيعة 3: 467، الباب 37 من أبواب النجاسات، الحديث 5
[2] المصدر السابق، الحديث 3