بالإراقة، وصلاحيته للإرشاد إلى كلٍّ من المطلبين.
ثمّ إنّ ما يحرم من التسبيب على أساس كلّ ملاكٍ قد يختلف عمّا يحرم منه على أساس ملاكٍ آخر.
فعلى أساس التمسّك بالخطاب المتوجّه إلى المسبّب- بدعوى شموله للوجود التسبيبيّ- يحرم التسبيب الذي يوجب إسناد الفعل عرفاً إلى المسبّب، فلا يشمل مجرّد تسليط الآخر على النجس، بل يختصّ بما إذا كانت إرادة المباشر مقهورةً للمسبّب.
وعلى أساس التمسّك بالخطاب المتوجّه إلى المباشر بلحاظ دلالته الالتزاميّة العرفيّة نقول: إنّ المتيقّن من هذه الدلالة التسبيب بالتشويق نحو الفعل، أو إكراه الآخر عليه، دون مطلق إيجاد المقدّمات المساعدة على صدوره من الغير.
وعلى أساس روايات الإعلام يكون تسليط الغير على مالٍ نجسٍ معرّضٍ عادةً للانتفاع به في ما هو مشروط بالطهارة واقعاً بدون إعلامه، لوناً من التسبيب المحرّم، ولو لم يصحّ إسناد الفعل إلى المسلّط ولم يصدر من المسلّط تشويق أو إكراه.
وعلى أساس روايات الأمر بالإراقة وتمامية دلالتها على المطلوب يمكن أن يستفاد منها حرمة التسبيب بالمعنى المنطبق على التسليط المذكور؛ لأنّه نحو انتفاعٍ بالشيء.
[الكلام في التسبيب إلى تناول الأطفال للنجس:]
الجهة الثالثة:
في التسبيب إلى تناول الأطفال للماء النجس ونحوه وتحقيق الكلام في ذلك: أنّ مدرك عدم جواز التسبيب إلى تناول المكلّف للنجس: إن كان