عرفاً، واندكاكه في جنب الثوب، بمعنى أنّ العرف لا يتعقّل اختلاف الثوب معه في الحكم، بل يراهما موضوعاً واحداً، وحيث إنّ الثوب طهر بالغسل فيطهر المتخلّف معه.
وأمّا الجهة الثانية:
فتارةً يتكلّم عن حكمه من حيث الطهارة، واخرى من حيث كونه ماءً مستعملًا بلحاظ المانعية التعبّدية.
أمّا الأوّل فلا إشكال في طهارته؛ لأنّه لا موجب لنجاسته إلّاالملاقاة الاولى، وبعد فرض سقوط أثرها بتبعية الماء المتخلّف للثوب في الطهارة لا معنى- عرفاً- لتأثيرها من جديد.
وأمّا الثاني فقد يقال بعدم شمول المنع التعبّدي له، لتقوّم الغسل بانفصال الماء، فالمتخلف لمّا لم ينفصل في عملية الغسل، لا يصدق عليه أ نّه غسل به الثوب، فلا يشمله إطلاق رواية عبد اللَّه بن سنان.
ويرد عليه- مضافاً إلى ما سيأتي في محلّه إن شاء اللَّه تعالى من عدم تقوّم مفهوم الغسل بانفصال ماء الغسالة- أنّ تقوّم الغسل بذلك لا يعنى عدم صدق ماء الغسالة على المتخلّف.
وتوضيحه: أنّ غسل الثوب بماءٍ: تارةً يقال: إنّه لا يتوقّف على انفصال شيءٍ منه أصلًا، واخرى يقال: إنّه يتوقّف على انفصال المقدار المتعارف، وثالثةً يقال: إنّ الغسل بكلّ جزءٍ من ذلك الماء يتوقّف على انفصال ذلك الجزء.
والكلام المذكور لتقريب عدم المنع في الماء المتخلّف إنّما يتمّ على الاحتمال الثالث، وهو غير متعيّنٍ بعد التجاوز عن الاحتمال الأوّل، بل الصحيح- بعد تجاوزه- هو الاحتمال الثاني، ومعه يصدق عنوان الغسل بتمام الماء بشرط انفصال المتعارف منه، فمع انفصال المتعارف يصدق على الجميع أ نّه غسل به الثوب بما فيه الماء المتخلّف. والذي يسهِّل الأمر عدم القول بالمنع التعبّديِّ رأساً.