لباب العلم الوجدانيّ في الأحكام ثابت دونه في الموضوعات، فلعلّ ذلك الانسداد أوجب التوسعة التعبّدية لدائرة العلم الذي يخرج به عن الاصول في الأحكام، ولم تعمل توسعة مماثلة في الموضوعات.
الجهة الثانية:
في دعوى أنّ دليل حجّية الخبر في الشبهة الحكمية له إطلاق في نفسه للشبهة الموضوعية أيضاً.
وتحقيق هذه الدعوى باستعراض المهمّ من أدلّة تلك الحجّية؛ ليرى مدى الإطلاق فيها للشبهة الموضوعية. ومهمّ تلك الأدلّة امور:
أحدها: السيرة العقلائية، ولا إشكال في شمولها للشبهة الموضوعية، وإنّما الكلام في دعوى الردع عن إطلاقها لهذه الشبهة لإحدى روايتين:
الرواية الاولى: خبر مسعدة بن صدقة المتقدّم، حيث حصر الإثبات بالعلم والبيّنة، فيدلّ على عدم حجّية خبر الواحد: إمّا بتقريب التمسّك بإطلاق المغيّى في قوله: «والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البينة»، أو بتقريب أنّ خبر الواحد لوكان حجّةً في الموضوعات لزم إلغاء عنوان البيّنة، وهو خلاف الظهور العرفيّ لأخذ هذا العنوان، وليس مجرّد تقييدٍ للإطلاق فحسب.
غير أنّ التقريب الثاني إنّما يتمّ لو كان المدّعى حجّية خبر الواحد مطلقاً على نحو حجّية البيّنة المجعولة في الخبر، الشاملة لموارد الخصومة ولموارد المعارضة لليد، بل وحتّى في مقابل الإقرار على ما قد يظهر من قوله: «لعلّه حرّ قد باع نفسه».
وأمّا مع عدم الالتزام بحجّية الخبر في هذه الموارد فيبقى لعنوان البيّنة خصوصية، ولا يلزم إلغاؤه، فلا محذور إذن سوى تقييد الإطلاق.
والجواب عن دعوى الرادعيّة المذكورة عن السيرة بهذا الخبر يمكن