ميزان التعارض استحالة الجمع بينهما في عالم الجعل، ولا استحالة في المقام، فلا يتحقّق تعارض ليصل الكلام إلى دعوى تقديم أحد الدليلين على الآخر.
وكما لا تعارض بين الجعلين لا تزاحم بين الواجبين؛ لعدم عجز المكلف عن الجمع بينهما، وإنّما هو عاجز عن تحصيل العلم بالجمع بينهما.
وعليه فإطلاق كلٍّ من الدليلين ثابت، ومقتضى ذلك وجوب الصلاة مع الوضوء وعدم النجاسة، وهو وجوب يعقل جعله؛ لعدم كونه تكليفاً بغير المقدور.
غاية الأمر أنّ المكلّف لا يتمكّن من تحصيل العلم بإتيان هذا الواجب؛ لأنّه إن توضّأ بكلا الماءين بالنحو المقرّر في الصورة الرابعة أحرز الوضوء ولكن لم يحرز الطهارة الخبثية. وإن اكتفى بالوضوء بأحدهما أحرز الطهارة الخبثية- ولو بالأصل- ولكن لم يحرز الوضوء. ومقتضى القاعدة حينئذٍ التنزّل إلى الموافقة الاحتمالية للواجب المعلوم، لا تبديله بالتيمّم مع فعلية إطلاق دليل وجوب الوضوء.
هذا كلّه في المقام الأوّل.
وأمّا المقام الثاني
فهو في ملاحظة النصّ الوارد في المقام.
ففي رواية سماعة، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلٍ معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو، وليس يقدر على ماءٍ غيره؟ قال:
«يهريقهما ويتيمّم»[1]. ومثلها رواية عمّار[2]. والكلام يقع في هذا النصّ- بعد وضوح رفع اليد به عن مقتضى القاعدة- في تشخيص الموضوع تارةً، وتحديد المحمول اخرى.
[1] وسائل الشيعة 1: 151، الباب 8 من أبواب الماء المطلق، الحديث 2
[2] المصدر السابق: 155، الحديث 14