حبيب[1]، وغيرها من الروايات، وأهمّها: الرواية الاولى على أساس تميّزها بصحّة سندها، وقد جاء فيها قوله: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: ما تقول في ماء الحمّام؟ فقال: «هو بمنزلة الماء الجاري».
والبحث في هذا المقام يقع في جهتين:
الجهة الاولى:
في حدود الدفع والاعتصام المستفاد من روايات الباب، فقد يقال بدلالتها على اعتصامٍ أوسع من الاعتصام الذي ثبت بالقاعدة في المقام الأوّل. وقد يقال بدلالتها على اعتصامٍ أضيق منه.
أمّا القول الأوّل فيستند إلى دعوى إطلاق عنوان ماء الحمّام المأخوذ موضوعاً للحكم بالاعتصام، فإنّ مقتضى إطلاقه الشمول لصورة ما إذا كان مجموع ما في المادّة والمجرى والحوض الصغير أقلّ من الكرّ أيضاً.
وتندفع هذه الدعوى: بأنّ إطلاق الحكم بالاعتصام له مقيّد متّصل في نفس دليل اعتصام ماء الحمّام؛ وذلك لأنّ هذا الإطلاق: إمّا أن يلتزم به في خصوص ماء الحمّام، وإمّا أن يلتزم به في كلّ ماءين متّصلين على نحو اتّصال الحوض الصغير بالمادّة وإن لم يصدق على مكانهما اسم الحمّام.
والأوّل باطل بقرينةٍ لبّيةٍ ارتكازية، وهي ارتكاز أنّ اسم الحمّام- بما هو- لا دخل له في الحكم بالاعتصام، فإنّ العرف يأبى عن كون المكان ممّا يستحمّ فيه دخيلًا في اعتصام الماء، وهذا الارتكاز بحكم القرائن المتّصلة التي تتدخّل في تكوين ظهور الدليل.
والثاني باطل بقرينة أنّ لازمه الحكم بعدم انفعال الماء القليل مطلقاً، مع أنّ روايات ماء الحمّام نفسها ظاهرة في الفراغ عن كبرى انفعال الماء في الجملة،
[1] المصدر السابق: 149، الحديث 4