وإنّما دخلت البيّنة في دليل حجّية خبر الواحد فيدخل في التعارض بين خبرصاحب اليد غير الثقة وخبر الثقة، وسوف يأتي: أنّ خبر صاحب اليد يقدّم في مثل ذلك، وحينئذٍ لابدّ من النظر إلى ملاك التقديم ليلاحظ ثبوته فيما إذا تعدّد خبر الواحد أوْ لا.
الصورة الثانية:
التعارض بين خبر الثقة الذي ليس له يد والبيّنة.
ولميتعرّض الماتن إليه؛ لعدم ذهابه إلى حجّية خبر الثقة.
والصحيح فيه: تقدّم البيّنة ببيانين:
أحدهما: إجماليّ، وهو أنّك عرفت تقدّم البيّنة على خبر صاحب اليد، وسوف تعرف تقدّم خبره على خبر الثقة فينتج تقدّم البيّنة على خبر الثقة.
والبيان الآخر: تفصيلي، وهو: أنّ البيّنة بعنوانها: تارةً يفترض عدم قيام الدليل على حجّيتها، فتدخل البيّنة في دليل حجّية خبر الثقة. واخرى يفترض قيامه على حجّيتها.
فعلى الأوّل لا يوجد لدينا إلّادليل حجّية خبر الثقة الشامل للمتعارضين، فلابدّ من التساقط. ومجرّد وجود فردين من موضوعٍ في طرفٍ، وفرد آخر في الطرف الآخر لا يبرّر تطبيق دليل الحجّية على ذلك الطرف.
وأمّا على الثاني فيلتزم بتقديم البيّنة:
إمّا بتقريب: أنّ لدينا دليلين للحجّية:
أحدهما: دليل حجّية خبر الثقة، وهو شامل لخبر الثقة ولخبر البيّنة بما هو خبر الثقة أيضاً.
والآخر: دليل حجّية البيّنة الذي لا ينطبق إلّاعلى أحد المتعارضين.
والأوّل مبتلىً بالإجمال الداخليّ؛ لأنّ إطلاقه لكلٍّ من المتعارضين ينافي إطلاقه للآخر بمخصِّصٍ لبّيٍّ متّصل، وهو حكم العقل باستحالة حجّية