والآخر: في أ نّه متى يستحكم؟
أمّا المقام الأوّل
فالبحث فيه ينقسم إلى جهتين:
الاولى:
في حكم التعارض بلحاظ الدليل العامّ لحجّية البيّنة، وتفصيله: أنّ دليل الحجّية إن كان هو السيرة العقلائية فلم يعرف انعقادها على العمل بالبيّنة المعارضة، ولو كانت ذات مزيةٍ كمّيةً أو كيفيةً ما لم تبلغ إلى درجة الوثوق الشخصي، فالمتعيّن هو التساقط.
وإن كان دليل الحجّية دليلًا لفظياً تأسيسياً فمع تساوي البيّنتين في المزايا لا إشكال في التساقط، ومع وجود مزيّةٍ كمّيةً أو كيفيةً في إحداهما: فإن كانت المزيّة بنحوٍ لا توجب زوال احتمال التقدّم للبينة الفاقدة للمزية فالحكم هو التساقط أيضاً، وإن كانت بنحوٍ توجب زوال هذا الاحتمال وتردّد البيّنة الفاقدة بين السقوط مع واجدة المزيّة معاً، أو السقوط بمفردها صحّ التمسّك بإطلاق دليل الحجّية لإثبات حجّية البيّنة الواجدة للمزيّة، ولا يعارضه إطلاقه للبيّنة الاخرى؛ لأ نّه ساقط جزماً: إمّا وحده، أو مع الإطلاق الآخر.
الثانية:
في حكم التعارض بلحاظ ما دلّ في باب القضاء على تقديم البيّنة الأكثر عدداً واستحلاف صاحبها، كرواية أبي بصير، إذ ورد فيها قوله: «أكثرهم بينةً يستحلف وتُدفع إليه» «1». فقد يقال بالتعدّي من مورد القضاء إلى غيره في الترجيح بالعدد، كما صحّ التعدّي في أصل حجّية البيّنة.
وقد استشكل في ذلك: بأنّ الرواية لا تدلّ على ترجيح البيّنة الأكثر عدداً في الحجّية، وإلّا لمَا احتيج إلى الاستحلاف مع حجّيتها، وإنّما تدلّ على تعيين