اخذت في دليل القاعدة، وإنّما الكلام في أنّ العلم المأخوذ غايةً لها هل هو طريق صرف إلى النجاسة الواقعية، أو مأخوذ في موضوعها؟ وسوف يأتي- إن شاء اللَّه تعالى- تحقيق ذلك عند البحث حول قاعدة الطهارة وتنقيح جهاتها[1]، ويترتّب على ذلك عدّة ثمرات:
منها: أ نّه بناءً على الطريقية لا يفرق بين علمٍ وعلم. وأمّا بناءً على الموضوعية فيمكن التفصيل بين أنحاء العلم، بأن يُدَّعى- مثلًا- انصراف الدليل عن علم الوسواسي، وسوف يأتي لذلك مزيد توضيحٍ وتحقيق إن شاء اللَّه تعالى.
ومنها: أ نّه بناءً على عدم أخذ العلم في موضوع النجاسة الواقعية وكون العلم طريقاً صرفاً تقوم سائر الحجج مقامه في تنجيزها. وأمّا بناءً على الموضوعية فلا تقوم الأمارات والاصول مقامه بمجرّد قيام دليلٍ على حجّيتها؛ لأ نّها لا تقوم مقام القطع الموضوعي، ولو كان مأخوذاً في الموضوع على وجه الطريقية- على ما حققناه في الاصول- فيحتاج قيامها حينئذٍ مقام العلم إلى قرينةٍ خاصّة.
2- البيّنة:
ويمكن الاستدلال على حجّيّتها بوجوه:
الأوّل:
استفادة ذلك ممّا دلّ على حجّيّتها في باب القضاء[2]، وحيث إنّ هذا الدليل وارد في القضاء وفصل الخصومة، فالاستناد إليه لإثبات حجّية البيّنة في أمثال المقام يحتاج إلى توجيه. ويمكن أن يقرَّب هذا التوجيه بعدّة تقريبات:
[1] في الصفحة 215 وما بعدها
[2] وسائل الشيعة 27: 232، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم والدعوى، الحديث 1