أحدها: ما ذكره المحقّق الهمداني قدس سره[1] من التعدّي عن مورد الدليل بالأولوية أو المساواة؛ وذلك لأنّه يقتضي جعل الحجّية لبيّنة المدّعي المعارضة دائماً للقواعد التي توافق قول المنكر، والتي قد تكون من قبيل قاعدة اليد وأمثالها من الأمارات العقلائية، فإذا كانت البيّنة حجّةً رغم معارضتها لمثل قاعدة اليد، فحجّيّتها في أمثال المقام- ممّا لا يكون فيه معارض لها سوى أصالة الطهارة ونحوها- أوضح.
ولا بدّ أن يرجع هذا البيان إلى دعوى الأولوية العرفية، التي توجب دلالةً التزاميةً عرفيةً في دليل حجّية البيّنة في باب القضاء على حجّيتها في أمثال المقام، لا إلى دعوى الأولوية العقلية ليقال بأنّها موقوفة على الاطّلاع الشامل على الملاكات الواقعية.
وقد اعترض السيّد الاستاذ[2] على ذلك نقضاً وحلًاّ. أمّا النقض فبأنّ حجّية شيءٍ في باب القضاء لاتستلزم حجّيته في غير هذا الباب؛ لوضوح أنّ اليمين حجّة في ذلك الباب، مع عدم حجّيته في غيره.
وأمّا الحلّ فبأنّ باب القضاء يتميّز بنكتة، وهي لزوم فصل الخصومة حفظاً للنظام، ومثل هذه النكتة غير موجودةٍ في سائر الموارد.
والتحقيق: أ نّه لا يتمّ النقض، ولا الحلّ، ولا أصل التقريب.
أمّا النقض فبتوضيح الفرق بين البيّنة واليمين، فإنّ حجّية اليمين في بابالقضاء ليست بمعنى حجّيتها في إثبات الواقع الذي يطابق قول المنكر، فإنّهذا الواقع يثبت بالأصل الجاري دائماً على طبق قول المنكر، ولهذا يصحّ لنا
[1] مصباح الفقيه- كتاب الطهارة: 609
[2] التنقيح 1: 315، ومدارك العروة الوثقى 2: 55