فينصرف ملء الفراغ إليها حفظاً لمناسبات الصغرى والكبرى المركوزة في الذهن العرفي، ومعه يتمّ الاستدلال على المطلوب.
الجهة الثالثة:
في الاستدلال على حجّية الخبر في الشبهة الموضوعية بالروايات الخاصّة الواردة بهذا الشأن في الموارد المتفرّقة، بأن يستفاد منها حجّية الخبر في الموضوعات مطلقاً: إمّا لإلغاء خصوصية المورد فيها؛ للجزم بأنّ تلك الموارد المتفرّقة على اختلافها وتشتّتها لا يحتمل اشتراكها جميعاً في نقطةٍ تتميّز بها عن سائر الشبهات الموضوعية. وإمّا لإلغاء خصوصية المورد بالفهم العرفيّ الذي قد يوجب ظهور الدليل أحياناً في مثالية المورد. وهذا الفهم العرفي قد يُدَّعى بلحاظ كلّ روايةٍ بمفردها، وقد يُدَّعى بلحاظ مجموع الروايات، بمعنى: أنّ العرف بعد ملاحظة الروايات في الموارد المتعدِّدة يستظهر بلحاظ المجموع مثالية تلك الموارد، وإن كان قد لا يستظهر المثالية لو اقتصر على ملاحظة بعض الروايات في مورد واحدٍ أو موردين؛ لأنّ احتمال دخل خصوصية موردٍ واحدٍ أو موردين قد يكون احتمالًا عرفياً، بينما لا يكون احتمال دخل خصوصيات الموارد المتفرّقة جميعاً احتمالًا عرفياً وإن كان موجوداً ثبوتاً. وهذا مبنيّ على أنّ حجّية الظهور تشمل الظهور المتحصّل من مجموع أدلّةٍ متفرّقةٍ عند ملاحظتها جميعاً كخطابٍ واحد، وقد تعرَّضنا إلى ذلك في الاصول[1]. فمن تلك الروايات: رواية معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في جرذٍ مات في زيتٍ أو سمنٍ أو عسلٍ، أ نّه قال في بيع ذلك الزيت: «يبيعه ويُبَيِّنه لمن اشتراه ليستصبح به»[2].
[1] بحوث في علم الاصول 4: 294
[2] وسائل الشيعة 24: 194، الباب 43 من أبواب الأطعمة المحرَّمة، الحديث 1 وذيله