وتقريب الاستدلال: أنّ الإمام عليه السلام أمر البائع بالبيان، وهذا بمفرده لا يكفي لإثبات الحجّية، إذ قد يكون بملاك خروج البائع عن العهدة، ولو لم يتعيّن القبول على المشتري، ولكن علّل ذلك بقوله: «ليستصبح به»، وهو ظاهر في المفروغية عن أنّ المشتري يرتّب الأثر على إخبار البائع، ولا موجب لهذه المفروغية سوى حجّية الخبر.
ومنها: رواية ابن بكير، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلٍ أعار رجلًا ثوباً فصلّى فيه، وهو لا يصلّي فيه؟ قال: «لا يعلمه» قال: فإن أعلمه؟ قال:
«يعيد»[1]. فإنّ الأمر بالإعادة إنّما هو لحجّية الخبر. ومنها: رواية بكر بن حبيب، قال: سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الجبن، وأ نّه توضع فيه الإنفحة من الميتة؟ قال: «لا تصلح»، ثم أرسل بدرهمٍ فقال: «اشترِ من رجلٍ مسلمٍ ولاتسأله عن شيء»[2]. فإنّ النهي عن السؤال يدلّ على لزوم القبول على تقدير الإخبار، وإلّا لم يكن هناك محذور في السؤال، وذلك معنى الحجّية.
ويرد على الاستدلال بهذه الروايات: أ نّها واردة في مورد صاحب اليد، فلو سُلِّمت دلالتها على الحجّية لا يمكن التعدّي.
ومنها: الروايات الواردة في استبراء الأمة، وتصديق البائع بعدم مسِّها، من قبيل رواية حفص بن البختري، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: في الرجل يشتري الأمة من رجلٍ فيقول: إنّي لم أطأها، فقال: «إن وثق به فلا بأس أن يأتيها»[3].
[1] وسائل الشيعة 3: 488، الباب 47 من أبواب النجاسات، الحديث 3
[2] وسائل الشيعة 25: 118، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث 4
[3] وسائل الشيعة 21: 89، الباب 6 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث 1