اليمين على صاحب البيّنة الأكثر عدداً.
ويرد عليه: أنّ الاحتياج إلى اليمين إنّما يدلّ على نفي حجّية البيّنة بمعنى ميزانيتها في فصل الخصومة، وتوقّف الفصل المذكور على اليمين. ونفي كون البيّنة ميزاناً في فصل الخصومة أعمّ من نفي الحجّية في إثبات الواقع، فخبر الثقة حجّة- مثلًا- في إثبات الواقع مع عدم ميزانيته في فصل الخصومة، كما هو واضح. فإذا اضيف إلى الرواية المذكورة ما دلّ على حصر اليمين بالمنكر ونفيه عن غير المنكر- إلّامن خرج بالتخصيص- دلّت على أنّ صاحب البيّنة الأكثر عدداً الذي وضع عليه اليمين منكر، ولمّا كان فرض ذلك مساوقاً لفرض مطابقة قوله للحجّية كشف عن حجّية البيّنة الأكثر عدداً.
ولو كانت البيّنة الأكثر عدداً تسقط بالمعارضة من حيث الحجّية مع الاخرى فلماذا يفرض اليمين على من له تلك البيّنة؟! ولماذا لا يفرض على صاحب اليد باعتبار مطابقة قوله لليد؟ لأنّ المفروض في رواية أبي بصير تعارض بيّنة الداخل مع بيّنة الخارج.
والصحيح: عدم التعدّي ببيانٍ آخر، وهو: أنّ الترجيح بالأكثرية العددية مطلقاً ليس أمراً ارتكازياً كأصل حجّية البيّنة، فلا معنى لتحكيم الارتكاز في إلغاء خصوصية المورد، وهو باب القضاء، ومع عدم الإطلاق في دليل الترجيح لا يمكن إعمال مفاده في المقام.
وأمّا المقام الثاني
فحيث إنّ البيّنة قد تستند إلى الوجدان تارةً، وإلى التعبّد اخرى فلا بدّ أن يلاحظ أ نّه متى يستحكم التعارض والتكافؤ بين البيّنتين؟ وعلى هذا الضوء يمكن القول بأنّ تعارض البيّنتين له أقسام:
أحدها:
أن تكون إحداهما مستندة إلى الوجدان، والاخرى إلى التعبّد، ولا إشكال فتوىً وارتكازاً في هذا القسم في تقديم البيّنة الوجدانية. وإنّما الكلام