ظاهر في أنّ النظر إلى تشخيص الوظيفة العملية، كما يؤيّد ذلك أيضاً كون النسبية في الطهارة والنجاسة الواقعية على خلاف الارتكاز العرفي، فإنّ النجاسة الواقعية إذا كانت مقيَّدة بالعلم لزم كون شيءٍ نجساً بالنسبة إلى شخصٍ، وغير نجسٍ بالنسبة إلى آخر، وهو على خلاف الارتكاز العرفي، وهذا بخلاف الطهارة والنجاسة الظاهريّتين فإنّ النسبية فيهما أمر عرفي؛ لأنّ مرجعهما إلى التنجيز والتعذير، وهما يختلفان باختلاف الأشخاص.
الجهة العاشرة:
بعد الفراغ عن ظاهرية القاعدة يقع البحث في كونها أصلًا تنزيلياً، وعدمه، فإذا ثبت تكفّلها تنزيل المشكوك منزلة الطاهر الواقعيّ أمكن دعوى حكومتها على أدلّة الأحكام المترتّبة على الطهارة، من قبيل دليل:
«لا صلاة إلّابطهور»[1] وتوسعتها لموضوعه، وتكون الحكومة حينئذٍ واقعيةً محفوظةً حتّى في موارد انكشاف الخلاف؛ لأنّ ملاك الحكومة نفس التنزيل، ولا انكشاف للخلاف فيه، ويترتّب على ذلك الحكم بالإجزاء، كما استقربه صاحب الكفاية[2] قدس سره، خلافاً لما إذا قيل بتكفّل القاعدة لجعل طهارةٍ ظاهريةٍ ابتداءً، كما هو واضح.
وما يمكن أن يستشهد به للتنزيل نفس ما تقدّم لتقريب كلام صاحب الحدائق لإثبات واقعية القاعدة، فإنّه بعد تعذّر حمل النظافة على الواقعية يحمل على الواقعية التنزيلية حفظاً لقرينة التقابل.
ولكنّ التحقيق: أنّ تنزيل المشكوك منزلة الطاهر الواقعيّ كما قد يكون بلحاظ الآثار الواقعية المجعولة للطاهر الواقعيّ بنحوٍ يقتضي حكومته على أدلّة
[1] وسائل الشيعة 1: 365، الباب 1 من أبواب الوضوء، الحديث 1
[2] كفاية الاصول: 110