معاملة صاحب اليد المدّعي للمالكية معاملة المالك لمجرّد شهادة ثقةٍ أجنبيٍّ بالنفي، فإنّ هذا خلط بين حجّية اليد وحجّية خبر صاحب اليد، ففي المثال تكون اليد حجّة، وعدم زوال هذه الحجّية بخبر الثقة الأجنبي لايبرهن على عدم زوال حجّية خبر صاحب اليد بذلك فيما كانت الحجّية فيه بملاك الخبر، لا مجرّد اليد كمافي المقام. بل ببيان: أنّ النكتة العقلائية المقتضية للاعتماد على خبر صاحباليد محفوظة حتّى مع المعارضة المذكورة، وهي «الأخبرية» النوعية، وكون أهل البيت أدرى بما فيه. فالسيرة العقلائية شاملة، ودليل حجّية خبر الثقة مبتلىً بالإجمال الداخلي، فيتقدّم خبر صاحب اليد.
الصورة الخامسة:
التعارض بين خبرين: أحدهما لثقةٍ أجنبي، والآخر لشخصٍ ليس بثقةٍ ولكنّه صاحب يد، فيحصل التعارض بين دليل حجّية خبر الثقة الشامل للأوّل فقط ودليل حجّية خبر صاحب اليد الشامل للثاني فقط، ولا إجمال داخليّ في كلٍّ من الدليلين؛ لعدم شموله للمتعارضين معاً.
فإن كان كلا الدليلين لبّياً راجعاً إلى السيرة تقدّم خبر صاحب اليد؛ لِمَاعرفت من انعقاد السيرة على ذلك بنكتة «الأخبرية» حتّى في فرض المعارضة.
وإن كان كلّ من الدليلين لفظيّاً تعبّدياً بنحوٍ لا يرجع إلى مجرّد إمضاء السيرة: فإن كان لأحدهما إطلاق دون الآخر اخذ به، وإن لم يكن لأحدهما إطلاق سقط كلا الخبرين. وإن كانا معاً مطلقين قُدِّم ما كان منهما قطعيّ السند على الآخر، كما لو كان دليل حجّية خبر الثقة آيةَ النبأ مثلًا، وفي فرض عدم مزيةٍ من هذا القبيل يسقط الخبران معاً عن الحجّية.
وإن كان أحد الدليلين لفظياً دون الآخر، لوحظ اللبّي، فان كان له سعة حتى لمورد التعارض اخذ به، ولا يصلح مجرّد الإطلاق في الدليل اللفظي- لو كان-