الثاني:
عدم وصول نجاسةٍ إليه من خارج (1).
————–
(1) أمّا بناءً على استفادة الطهارة من روايات ماء الاستنجاء، فلأنّ المستفاد منها عدم انفعاله بملاقاة نجاسة موضع النجو، ولا نظر فيها إلى عصمته عن الانفعال بملاقاةٍ اخرى.
وأمّا بناءً على استفادة العفو عنه بلحاظ الملاقي فالأمر كذلك أيضاً؛ لأنّ ملاقاة الماء للنجاسة الخارجية وملاقاته للنجاسة المخصوصة في موضع النجو فردان من سبب النجاسة شرعاً، ونظر روايات العفو عن ملاقي ماء الاستنجاء متّجه إلى العفو بلحاظ نجاسته الناشئة من ملاقاة النجاسة المخصوصة، لا العفو بلحاظ نجاسته الناشئة من ملاقاة النجاسة الخارجية.
ولا يقال: إنّ حال ملاقاة النجاسة الخارجية كحال التغيّر، فكما تقدّم أنّ روايات ماء الاستنجاء- بناءً على أنّ مفادها هو العفو- يمكن أن يُدَّعى إطلاقها لفرض التغيّر أيضاً، كذلك يمكن أن يدّعى في المقام إطلاقها لفرض الملاقاة الخارجية.
لأنّه يقال: إنّ دعوى الإطلاق في العفو لفرض التغيّر هناك كانت مبنيّةً على أنّ التغيّر مجرّد حالةٍ من حالات المقارنة لماء الاستنجاء النجس بالملاقاة، فلا يتجزّأ العفو بلحاظه؛ لأنّ النظر إنّما يكون متّجهاً نحو النجاسة بدون اختصاصٍ ببعض حالاتها المقارنة دون بعض.
وأمّا في المقام فالملاقاة للنجاسة الخارجية ليست حالةً مقارنة، بل هي سبب للتنجيس في نفسه، فيتّجه عرفاً دعوى التجزئة في نظر الروايات الحاكمة بالعفو، وكونها بصدد العفو بلحاظ النجاسة الناشئة من الملاقاة مع النجو، لا النجاسة الخارجية.