ويتحقّق ذلك على بعض المباني، ومثال ذلك: أن يقال بأنّ استصحاب النجاسة في الشبهة الحكمية ساقط بالمعارضة، فإنّه إذا قيل بذلك وشكّ في أنّ الغسل الواحد مطهِّر أوْ لا أمكن الرجوع- بعد تعذّر استصحاب النجاسة- إلى قاعدة الطهارة على المشهور، ولا يمكن ذلك على المختار.
ومثال آخر: إذا قيل بأنّ استصحابَي النجاسة يسقطان بالمعارضة عند العلم الإجماليّ بالطهارة رغم عدم استلزامهما لمخالفةٍ عمليةٍ- كما اختاره المحقّق النائينيّ[1]– وفرضنا العلم بنجاسة إناءين، والعلم بارتفاعها عن أحدهما مع احتمال ارتفاعها عنهما معاً فإنّ استصحابَي النجاسة يتعارضان على هذا المبنى، ويتحدّد الرجوع بعد ذلك إلى قاعدة الطهارة إثباتاً ونفياً حسب المختار في هذه الجهة.
الجهة السادسة:
في جريان القاعدة عند توارد الحالتين، ففي توارد الحالتين لا إشكال في عدم جريان الاستصحاب: إمّا لقصور دليله في نفسه، أو للتعارض، فيقع الكلام في جريان قاعدة الطهارة، ولا بدّ لمعرفة ذلك من الرجوع إلى مدركَيها.
فاذا بنينا على المدرك الأوّل- أي العموم في رواية عمّار- فقد يقال: على ضوء ما نبّهنا عليه من الإجمال في كلمة «قذر»: إنّ هذه القاعدة لا تشمل محلّ الكلام؛ لاحتمال كون كلمة «قذر» فعلًا، والفعل يفيد معنى الحدوث، فتختصّ القاعدة بموارد الشكّ في الحدوث، ونحن في موارد توارد الحالتين نعلم بالحدوث ونشك في البقاء.
ولكنّ الصحيح: شمول القاعدة لموارد توارد الحالتين؛ وذلك لأنّنا في هذه
[1] فوائد الاصول 4: 15 و 693 وما بعدها