تلك الآثار كذلك قد يكون بلحاظ عالم العمل والوظيفة العملية، فهو توسعة للطاهر الواقعيّ في مقام العمل، لا في الموضوعية لآثاره الواقعية. وحيث لا يؤخذ الشكّ في موضوع التنزيل يتعيّن الحمل على الأوّل، وأمّا حيث يؤخذ فيكون التنزيل بالنحو الثاني معقولًا أيضاً وإن لم يكن هو ظاهر الدليل، فلا أقلّ من الإجمال الموجب لعدم البناء على تنزيلية القاعدة بالنحو الذي يقتضي الإجزاء.
الجهة الحادية عشرة:
قد يقال بوجود قاعدتين للطهارة: إحداهما: عامّة، وهي قوله: «كلّ شيءٍ نظيف … إلى آخره»[1]. والاخرى: خاصّة بالمياه، وهي قوله في بعض روايات الباب: «الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أ نّه قذر»[2]. وبشأن هذه القاعدة لا بدّ من التنبيه على عدّة نكات:
الاولى: أنّ طهارة الماء- بما هو ماء- يعتبر رفع الحدث والخبث به من أهمّ الآثار الملحوظة لها، المفهومة بالظهور العرفيّ من نفس دليل التعبّد بطهارة الماء، فتكون قاعدة الطهارة الواردة في المياه- على القول بها- ظاهرةً عرفاً في النظر إلى تلك الآثار. وهذا يشكّل ملاكاً مستقلًاّ لتقديم القاعدة في الماء على استصحاب الحدث أو النجاسة في الثوب المغسول، ولا يجري هذا الملاك في دليل التعبّد بطهارة الأشياء عموماً؛ لأنّ طهارة الشيء- بما هو شيء- لا ينصرف منها عرفاً تلك الآثار، بل يكون شمول القاعدة العامّة لهذه الآثار بالإطلاق.
الثانية: أ نّا إذا التزمنا بدليلٍ خاصٍّ لقاعدة الطهارة في المياه ترتّب على ذلك بعض الآثار العملية، كما إذا علمنا إجمالًا بنجاسة الماء أو التراب، فإنّ دليل قاعدة الطهارة في الأشياء- أي رواية عمّار- يبتلى بالإجمال؛ لأنّ نسبته إلى
[1] وسائل الشيعة 3: 467، الباب 37 من أبواب النجاسات، الحديث 4
[2] وسائل الشيعة 1: 142، الباب 4 من أبواب الماء المطلق، الحديث 2