الإمام عليه السلام، وبالالتزام إخبار عن الحكم الكلّي، فلا فرق بين الخبرين في الحجّية.
والتحقيق: أنّ دليل حجّية الخبر في الشبهة الحكمية لم يدلّ على حجّية الخبر عن الحكم الكلّيّ بهذا العنوان؛ ليبذل الجهد في إرجاع بعض الأخبار في الموضوعات إلى الخبر عن الحكم الكلّيّ بالالتزام، وإنّما دلّ الدليل المتحصّل من السنّة المتواترة إجمالًا على مضمون مثل قوله: «العُمَريّ وابنه ثقتان، فما أدَّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، وما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما وأطعهما، فإنّهما الثقتان المأمونان»[1]. فموضوع الحجّية هو الخبر الذي يعتبر أداءً عن الإمام، وهذا ينطبق على خبر زرارة، دون خبر العادل عن الاجتهاد. ومن أجل ذلك قلنا في موضعه من كتاب الخمس: إنّ أخبار التحليل قد يقال بشمول الدليل المذكور على الحجّية لها وإن حملت على التحليل المالكي؛ لأنّها وإن لم تكن إخباراً عن الحكم الكلّيّ ولكنّها أداء عن الإمام عليه السلام، فيشملها موضوع الحجّية في ذلك الدليل.
الثاني: التعدّي بملاك الأولوية العرفية، بمعنى أنّ العرف يرى أنّ المولى إذا كان يعتمد على خبر الواحد في إيصال الحكم الكلّيّ أو نفيه، مع ما يترتّب على ذلك من وقائع كثيرةٍ من الامتثال والعصيان فهو يعتمد عليه في إيصال الموضوع ونفيه، الذي لا يترتّب عليه إلّاواقعة واحدة من وقائع الامتثال أو العصيان. وهذه الأولوية العرفية تجعل دلالةً التزاميةً عرفيةً في دليل الحجّية يثبت بها حجّية الخبر في الموضوعات.
ولا يخلو هذا البيان من وجاهة. ألّلهمّ إلّاأن يقال: إنّ الانسداد النوعي
[1] وسائل الشيعة 27: 138، الباب 11 من أبواب صفات القاضي، الحديث 4