مسألة (4): الكوز المملوء من الماء النجس إذا غمس في الحوض يطهر، ولا يلزم صبُّ مائه وغسله (1).
————–
وأمّا الثاني فلأنّ المفروض- كما تقدّم- أنّ العالي لا يتقوّى بالسافل، وهذا يعني إمكان أن ينفعل العالي مع عدم انفعال السافل إذا كان العالي قليلًا والسافل كرّاً، وهو يؤدّي إلى أنّ التبعّض في الحكم على هذا النحو معقول، فلا موجب للالتزام حينئذٍ بمطهّرية السافل الكرّ للعالي المتنجّس عند الاتّصال به.
وهذا بخلاف صورة ما إذا كان الماء السافل متنجّساً واتّصل بالعالي الكرّ، فإنّ كلا الأمرين يجريان فيه.
أمّا الأوّل فلوضوح صدق الإمداد من العالي، فيكون مطهّراً.
وأمّا الثاني فلأنّ العرف لا يتعقّل مع الوقوف نجاسة السافل دون العالي، فإمّا أن ينجس الجميع، وإمّا أن يطهر الجميع، والأوّل على خلاف إطلاق دليل اعتصام العالي المفروض الكرّية، فيتعيّن الثاني. وبذلك تثبت مطهّرية العالي الجاري أيضاً بالأولويّة العرفية.
***
(1) أمّا طهارة ماء الكوز فعلى أساس الاتّصال بالماء المعتصم.
وأمّا طهارة نفس الكوز فلكفاية المرّة في الغسل بالماء المعتصم؛ لأنّ رواية عمّار الدالّة على الأمر بالثلاث مخصوصة بالماء القليل، كما أشرنا في فروع ماء المطر[1]، ومع عدم وجوب التعدّد لايلزم صبّ ماء الكوز أيضاً؛ لأنّ صبّه إن كان بلحاظ لزوم فصل ماء الغسالة فالصحيح عدم تقوّم عنوان الغسل بذلك، وإن كان
[1] تقدّم في الصفحة 35