معاوية بن عمّار «ثلاث دلاء»[1]. وفي رواية الشحّام «خمس دلاء»[2]. وفي رواية سماعة «سبع دلاء»[3]. وفي رواية أبي خديجة «أربعون دلوا»[4]. وفي رواية عمّار ورد نزح البئر كلّها[5]. وهكذا غير الفأرة … فإنّ تفسير هذا الاختلاف على أساس فكرة المراتب التنزيهية من النجاسة واضح، بخلاف ما إذا افترضنا أنّ هذه الروايات كلّها في مقام بيان المطهّر والمزيل للمرتبة اللزومية من النجاسة.
ودعوى: أنّ مقتضى الصناعة مع اختلاف التقدير التحفّظ على ظهور الأقلّ في اللزوم، وحمل سائر التقديرات الاخرى على الاستحباب، لا البناء على الاستحباب في الجميع مدفوعة: بأنّ هذا يكفي لاثبات المقصود؛ لأنّ حمل الروايات المتكفّلة لسائر التقديرات على الاستحباب، وعلى مراتب تنزيهيةٍ من القذارة يعني بنفسه شيوع هذه الفكرة في الروايات، الأمر الذي يؤكّد عرفية الجمع المذكور، وقربه من الجوّ العامّ للروايات.
فليس المقصود في المقام جعل نفس الاختلاف بين الروايات في تقدير النزح قرينةً على حمل الجميع على الاستحباب لتتّجه الدعوى المذكورة، بل المقصود: أنّ تعيّن حمل أكثر تلك الروايات على الاستحباب والنجاسة التنزيهية شاهد على عرفية الجمع المذكور بين الطائفتين.
[1] وسائل الشيعة 1: 187، الباب 19 من أبواب الماء المطلق، الحديث 2
[2] وسائل الشيعة 1: 184، الباب 17 من أبواب الماء المطلق، الحديث 7
[3] وسائل الشيعة 1: 186، الباب 18 من أبواب الماء المطلق، الحديث 1
[4] وسائل الشيعة 1: 188، الباب 19 من أبواب الماء المطلق، الحديث 4
[5] وسائل الشيعة 1: 184- 185، الباب 17 من أبواب الماء المطلق، الحديث 8