وهذا بخلاف ما إذا التزمنا بأنّ القذارة المستحقّة للنزح تنزيهية فإنّ مطلق النزح حينئذٍ يكون مرتبةً من التنزيه، فلا يكون في الجواب إجمال أو إهمال.
هذا، مضافاً إلى أ نّه وردت في رواية ابن بزيع كلمة «البعرة» إمّا بلسان «ويسقط فيها شيء من غيره كالبعرة أو نحوها»، أو بلسان «أو يسقط فيها شيء من عذرةٍ كالبعرة أو نحوها» على اختلاف النسخ. والأوّل واضح في المقصود، وكذلك الثاني إذا حمل قوله: «كالبعرة» على التمثيل، لا على بيان المقدار.
ومنها: أنّ ورود الطاهر في جملة ما يوجب نزح ماء البئر تكرّر في روايات الانفعال: كالعقرب[1] أو الروث، أو البعرة التي وردت في رواية ابن بزيع، ممّايكشف عن كون الحزازة المحكوم بها سنخ حزازةٍ تناسب مع ملاقاة بعض الأجسام الطاهرة أيضاً، وليست هي النجاسة اللزومية.
ومنها: أ نّه قد يرد في الرواية الواحدة التخيير بين الأقلّ والأكثر في مقام النزح، فيقال مثلًا: ينزح ثلاثين أو أربعين[2]، أو تذكر عبارات مرنة من قبيل: دلاء يسيرة[3]، ممّا لا يناسب الحكم الإلزاميّ الذي يصاحب التحديد عادة. وهذا بخلاف ما إذا كان النظر إلى مراتب تنزّهيّةٍ من النجاسة، فإنّ هذه المراتب لمّاكانت متكثّرةً ومرنةً يناسبها التعبير بمثل تلك الألسنة.
ومنها: اختلاف تقدير النزح في جملةٍ من الموارد اختلافاً عجيباً.
ففي الفأرة- مثلًا- ورد في رواية عليّ بن يقطين «دلاء»[4]. وفي رواية
[1] وسائل الشيعة 1: 196، الباب 22 من أبواب الماء المطلق، الحديث 7
[2] وسائل الشيعة 1: 183، الباب 17 من أبواب الماء المطلق، الحديث 4
[3] وسائل الشيعة 1: 193، الباب 21 من أبواب الماء المطلق، الحديث 1
[4] وسائل الشيعة 1: 183، الباب 17 من أبواب الماء المطلق، الحديث 2