المقابل للمرتبة اللزومية من النجاسة التي تكون منشأً للحكم ببطلان الوضوء بالماء ونحوه.
وقد يورد على هذا الجمع: تارةً بأ نّه غير معقول؛ لاستحالة اجتماع الطهارةمع النجاسة ولو بمرتبةٍ ضعيفةٍ منها؛ لأنّهما ضدّان. واخرى بأ نّه غيرعرفي.
ويندفع الإيراد الأوّل: بأنّ الطهارة هي اعتبار النقاء والخلوّ من القذر، فكما أنّ للقذر مراتبَ كذلك للنقاء، واعتبار النقاء بلحاظ كلِّ مرتبةٍ يقابل اعتبار تلك المرتبة، ولا يضادّ اعتبار مرتبةٍ اخرى. فالطهارة بمعنى اعتبار النقاء من المرتبة اللزومية من النجاسة لا تضادّ اعتبار المرتبة التنزيهية منها.
ويندفع الإيراد الثاني: بأنّ تعدّد المراتب للقذارة أمر عرفيّ وثابت في القذارات العرفية، وبذلك يكون حمل دليل النجاسة على المرتبة الضعيفة في مقامالتعارض حملًا عرفياً بعد ارتكازية تعدّد المراتب، من قبيل حمل دليل الطلب على المرتبة الضعيفة في مقام التعارض مع دليل الجواز بلحاظ ارتكازية تعدّد مراتب الطلب في النظر العرفي. وإنّما لا يصحّ مثل هذا الحمل والجمع فيالأحكام التي ليس لها مراتب في نظر العرف، من قبيل الملكية والزوجية مثلًا.
وهناك شواهد ومؤيّدات لهذا الجمع:
منها: الاقتصار في روايتي: عليّ بن يقطين ومحمد بن إسماعيل بن بزيع على الأمر بنزح دلاء، مع أنّ المقدَّرات للأشياء المذكورة- فتوىً ونصّاً- مختلفة جدّاً، فلو بني على مطهّرية المقدَّرات للزم الالتزام بالإجمال أو الإهمال في جواب الإمام عليه السلام، مع أ نّه في مكاتبةٍ ولا يتيسّر للسائل مراجعته فوراً في الاستفهام عن التفاصيل.