مخصوص بصورة الانحصار.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ الوضوء بالنحو المذكور إذا كان ساقطاً بنحوٍ ينتقل الشارع منه إلى التيمّم- وهو بدل طوليّ- فكيف لا ينتقل منه إلى البدل العرضيّ في فرض عدم الانحصار؟!
ولكنّ هذه الدعوى في نفسها ساقطة؛ لما تقدم من أنّ النصّ الخاصّ لا دلالة فيه على أكثر من مشروعية التيمّم.
الثالث: دعوى حرمة الوضوء؛ لكونه مُوقِعاً للمكلّف في تفويت الطهارة الخبثية، ومع حرمته يقع باطلًا.
وهذه الدعوى لا يفرق فيها بين فرض الانحصار وعدمه. ولكنّها ساقطة؛ لأنّ الواجب هو الصلاة مع عدم النجاسة، والوضوء بالماء الطاهر من المشتَبَهين ليس في نفسه مصداقاً لمخالفة خطاب «صلِّ مع عدم النجاسة» ليكون حراماً، وإنّما هو ملازم مع تفويت الطهارة الخبثية، فلا محذور في التقرّب به ووقوعه صحيحاً.
الرابع: دعوى أنّ الامتثال التفصيليّ مقدّم على الامتثال الإجماليّ.
وهذه الدعوى تجري في فرضَي الانحصار، وعدمه؛ لأنّ الوضوء بالماء الثالث في فرض عدم الانحصار امتثال تفصيليّ، فيقدَّم على الوضوء بالنحو المفروض بالماءَين المشتَبَهين.
وهذه الدعوى ساقطة؛ لعرضيّة الامتثالين، كما حقّقنا في الاصول[1]. فاتّضح ممّا ذكرناه: أنّ الوضوء بالماءَين المشتَبهَين بالنحو المذكور في المتن يقع صحيحاً على كلّ حالٍ في فرضَي الانحصار وعدمه. ولا ينافي ذلك
[1] بحوث في علم الاصول 4: 173- 178