والفرق: أنّ الشبهة في هذه الصورة بالنسبة إلى الباقي بَدْوية، بخلاف الصورة الثانية فإنّ الماء الباقي كان طرفاً للشبهة من الأوّل وقد حكم عليه بوجوب الاجتناب.
مسألة (9): إذا كان هناك إناء لا يعلم أ نّه لزيدٍ أو لعمروٍ والمفروض أ نّه مأذون من قبل زيدٍ فقط في التصرّف في ماله لا يجوز له استعماله (1).
وكذا إذا علم أ نّه لزيدٍ- مثلًا- لكن لا يعلم أ نّه مأذون من قبله أو من قبل عمرو.
————–
(1) وقد قيل في توجيه ذلك: بأنّ استصحاب عدم إذن المالك ينقِّح موضوع حرمة التصرّف المركّب من كون المال للغير وعدم إذن المالك، والجزء الأوّل محرز بالوجدان، والثاني بالاستصحاب، فتثبت الحرمة[1]. والتحقيق: أنّ ملكية الغير للمال وعدم الإذن منه اللذَين يتأ لّف منهما موضوع الحرمة: تارةً يكونان جزءين عرضيّين في موضوع الحرمة، فكلّ من الملكية والإذن المأخوذ عدمه يضافان إلى ذات الغير في مرتبةٍ واحدة. واخرى يكونان جزءين طوليّين، بمعنى أنّ الإذن المأخوذ عدمه لا يضاف إلى ذات الغير، بل إليه بما هو مالك.
فعلى الأوّل لا يمكن في المقام إجراء استصحاب عدم الإذن؛ لأنّ المراد إن كان عدم الإذن المقيّد بالمالك بما هو مالك فليس هذا جزء الموضوع للحكم
[1] لم نعثر عليه