مسألة (8): إذا كان إناءان: أحدهما المعيَّن نجس، والآخر طاهر، فاريق أحدهما ولم يعلم أ نّه أيّهما فالباقي محكوم بالطهارة (1).
وهذا بخلاف ما لو كانا مشتبَهَين واريق أحدهما فإنّه يجب الاجتناب عن الباقي (2).
————–
وبعد رفع اليد عن إطلاقه المقتضي للتعيّن بروايات الباب يثبت التخيير المذكور.
بل لو فرض استعمال الماء في الوضوء بالنحو المذكور في الصورة الرابعة صحّ الوضوء أيضاً، تمسّكاً بإطلاق دليله، حتّى لو قيل باستلزام هذه الصورة للابتلاء بمحذور النجاسة الخبثية، غاية الأمر أنّ المكلّف على هذا التقدير يكون مقصّراً في تفويت الطهارة الخبثية على نفسه بسوء اختياره، بعدوله عن الصورة الثالثة إلى الرابعة.
***
(1) لجريان الاصول المؤمِّنة، وعدم وجود علم إجماليٍّ موجب لتعارضها؛ لأنّ العلم الإجماليّ لم يحصل إلّابعد إراقة أحد الإناءين، وخروجه بذلك عن محلّ الابتلاء، فلا يكون العلم الإجماليّ منجّزاً، ولا الاصول متعارضة، إلّاإذا كان للمُراق أثر فعلي، من قبيل ما لو كان قد توضّأ به، أو لاقاه بثوبه فإنّ أصالة الطهارة في المُراق تجري حينئذٍ بلحاظ الأثر الفعلي، وتسقط بالمعارضة مع أصالة الطهارة في الباقي.
(2) كما تقدّم في المسألة الخامسة[1]؛ لأنّ العلم الإجماليّ حدث في ظرف دخول الطرفين معاً في محلّ الابتلاء، فكان علماً إجمالياً بالتكليف الفعليّ على كلّ تقدير، وسبباً لتساقط الاصول بالمعارضة.
[1] تقدّم في الصفحة 262