والجواب: أنّ نجاسة الملاقي- بالكسر- أثر شرعيّ لنجاسة ذات الملاقى بالخصوص، فنجاسة ملاقي الوجه النجس- مثلًا- أثر شرعيّ لنجاسة الوجه بماهي نجاسة للوجه، لا لنجاسة الوجه بما هي نجاسة للبدن على الإجمال، وهذا يعني: أنّ الأثر مترتّب على الفرد، لا على الجامع.
فإن اريد إثبات نجاسة اليد باستصحاب نجاسة ذات ذلك الطرف الذي كان نجساً فهو من استصحاب الفرد المردّد.
وإن اريد إثباتها باستصحاب النجاسة بمقدار ما هي مضافة إلى الجامع بين الطرفين فليست موضوعاً للحكم الشرعيّ بنجاسة الملاقي- بالكسر-.
ثمّ لو فرضنا استلزام الصورة الرابعة للابتلاء بمحذور النجاسة الخبثية فلابدّ أن نعرف أ نّه هل يكفي في تطبيق الروايات[1] الخاصّة الآمرة بالتيمّم والإعراض عن الماءين، على القاعدة، كما حاوله المحقّق الخراساني قدس سره[2]، بدعوى: أنّ ذلك من أجل التحفّظ من محذور النجاسة الخبثية؟
وفي هذا المجال ينبغي توضيح أمرين:
أحدهما: أنّ ذلك كلّه لو سلّم فهو لا يكفي لتطبيق النصّ على القاعدة، إذ لا يفسّر تجاوز النصّ عن الصورة الثالثة الخالية من المحذور.
والآخر: أ نّا لو قطعنا النظر عن الصورة الثالثة وسلّمنا بمحذور النجاسة الخبثية في الصورة الرابعة فهل أنّ القاعدة كانت تقتضي- لولا النصّ- تقديم رعاية هذا المحذور والانتقال إلى التيمّم؟
قد يقال ذلك؛ لأجل أنّ الطهارة الخبثية مقدّمة على الطهارة الحدثية المائية
[1] وسائل الشيعة 1: 151 و 155، الباب 8 من أبواب الماء المطلق، الحديث 2 و 14
[2] انظر كفاية الاصول: 216