نجاسة الإناء الآخر الواقعة في يوم السبت.
وأمّا الأمر الثالث فيرد عليه: أنّ نجاسة الإناء الآخر الواقعة طرفاً للعلم الإجماليّ بنجاسة أحد الإناءين هي نفس نجاسته الواقعة طرفاً للعلم الإجماليّ بنجاسة الملاقي- بالكسر- أو الإناء الآخر، ولا معنى لفرض السبق والتأخّر الرتبيّ بينهما، فالطرف المشترك بين العلمين إذاً واحد، ونسبته إلى العلمين على نحوٍ واحد.
نعم، الطرفان المختصّان وهما: نجاسة الإناء الملاقى- بالفتح- ونجاسة الملاقي- بالكسر- بينهما طولية وترتّب، ولكنّهما حكمان في موضوعين، وثبوت أحدهما بمنجّزٍ سابقٍ لا يمنع عن كون الآخر تكليفاً جديداً زائداً بنحوٍ يكون العلم الإجماليّ به منجّزاً.
وقد اتّضح حتّى الآن: أنّ هذه الوجوه التي افيدت لإبطال تنجيز العلم الإجماليّ الثاني بنجاسة الملاقي- بالكسر- أو الطرف، وإجراء أصالة الطهارة في الملاقي لا يتمّ شيء منها. وعليه فلا تجري أصالة الطهارة في الملاقي، بل تسقط بالمعارضة بناءً على الإشكال المتقدّم في سلامة الأصل الطوليّ عن المعارضة.
ولكنّ هذا لا يعني وجوب الاجتناب عن الملاقي مطلقاً، بل يجوز مع ذلك نفي بعض آثار النجاسة عنه ظاهراً في بعض الموارد وإن لم يحكم بطهارته؛ وذلك فيما إذا لم يكن الطرف الآخر مجرىً لأصالة الحلّ والبراءة، بل كان الأصل الجاري فيه متمحّضاً في الاستصحاب وأصالة الطهارة، وكان الملاقي- بالكسر- في نفسه مجرىً لأصالة الحلّ والبراءة، بأن كانت نجاسته المشكوكة موضوعاً لحرمة الشرب أو الأكل، أو للمانعية في الصلاة، ففي مثل ذلك تجري أصالة الحلّ أو البراءة عن المانعية في الملاقي- بالكسر- بدون معارض، لا لأنّه أصل طوليّ، بل لأنّه أصل لا يوجد في الطرف الآخر ما يسانخه.