والمختار في محلّه: أ نّه كلّما وجد في طرفي العلم الإجماليّ أصلان متسانخان واختصّ أحدهما بأصلٍ لا مسانخ له في الآخر سقط المتسانخان، وبقي الأصل المختصّ جارياً بلا معارضٍ، سواء كان عرضياً أو طولياً.
فإن قيل: إنّ الأصل في الطرف الآخر يعارض كلًاّ من الأصل المسانخ له في هذا الطرف والأصل المختصّ به، فأصالة الطهارة في الطرف الآخر- مثلًا- تعارض أصالة الطهارة في هذا الطرف وأصالة الإباحة معاً.
قلنا: إنّ معارضة أصالة الطهارة لأصلٍ آخر مرجعها إلى معارضة دليلها لدليل الأصل الآخر، ولدينا دليلان: أحدهما دليل أصالة الطهارة، والآخر دليل أصالة الحلّ، وهناك معارضة داخلية في دليل أصالة الطهارة بين فردين منه؛ لأنّ برهان عدم تعقّل الترخيص في المخالفة القطعية يوجب عدم إمكان الجمع بين فردين منه.
فإن قيل: إنّ هذا البرهان بمثابة القرينة اللبّية المتّصلة أوجب الإجمال في دليل قاعدة الطهارة، ومعه يستحيل أن يكون معارضاً لدليل أصالة الحلّ أو البراءة، فتجري أصالة الإباحة بلا معارض.
وإن قيل: بأنّ هذا البرهان بمثابة القرينة المنفصلة لم يمنع عن انعقاد ظهورين في دليل أصالة الطهارة للشمول لكلٍّ من الطرفين، وحينئذٍ يكون ظهوره في الشمول للطرف الآخر معارضاً لظهوره للشمول لهذا الطرف، (ولظهور دليل أصالة الحلّ للشمول لهذا الطرف)[1]، ويسقط الجميع بالمعارضة. فالمدار على نكتة أنّ البرهان المذكور هل يلحق بالقرائن المتّصلة- كما هو الظاهر- أو المنفصلة؟
[1] ما بين القوسين أثبتناه من نسخة النجف، وقد سقطت من نسخة بيروت