بالتكليف المولويّ على كلّ تقدير، غير أنّ هذا المعنى لا ينتفي عن العلم الإجماليّ لمجرّد وجود منجّزٍ عقليٍّ في واحدٍ معيّنٍ من أطرافه؛ لأنّ المقصود بالتكليف الذي يشترط كون العلم الإجماليّ علماً به: الإلزام المولويّ، والعلم الإجماليّ بالإلزام المولويّ ثابت فعلًا، ولا ينافيه فرض وجود منجّزٍ عقليٍّ في أحد أطرافه، بل ولا وجود منجّزٍ شرعيٍّ كذلك.
نعم، لو كان المقصود بالتكليف الذي يشترط كون العلم الإجماليّ علماً به الكلفة المساوقة للتنجّز لصحّ القول بعدم وجود علمٍ إجماليٍّ بالتكليف، مع وجود منجّزٍ تعيينيٍّ في أحد الطرفين؛ لأنّ الكلفة فيه محرزة وجداناً، ولكنّ الكلفة بهذا المعنى مرجعها إلى التنجيز، ونحن نتكلّم عن العلم الإجماليّ الذي يقع موضوعاً للمنجّزية، وما هو موضوع للمنجّزية إنّما هو العلم الإجماليّ بالإلزام المولويّ، لا العلم الإجماليّ بالكلفة المساوقة للمنجّزية.
فتفسير خروج العلم الإجماليّ عن المنجّزية بوجود منجّزٍ تعيينيٍّ سابقٍ لأحد طرفيه بعدم كونه علماً إجمالياً بالتكليف على كلّ تقديرٍ غير صحيح.
ولهذا ذهب المحقّق العراقيّ[1] قدس سره في تفسير ذلك إلى تقريبٍ آخر، وهو: عدم صلاحية العلم الإجماليّ للمنجّزية؛ لأنّ المتنجّز لا يتنجّز، كما أشرنا سابقاً.
والصحيح لدينا: أنّ انحلال العلم الإجماليّ في موارد وجود منجّزٍ تعيينيٍّ في أحد طرفيه ليس لزوال صلاحيته للمنجّزية، لا بملاك خروجه عن كونه علماً إجمالياً بالتكليف، ولا بملاك أنّ المتنجّز لا يتنجّز، وإنّما هو انحلال ناشئ من جريان الأصل المؤمِّن في بعض الأطراف بدون معارض، وتفصيل الكلام في ذلك
[1] نهاية الأفكار 3: 358- 359