ويترتّب على ذلك: أ نّه إذا فرضنا العلم بنجاسة أحد الإناءين يوم السبت ثمّ علم يوم الأحد بوقوع نجاسة يوم الجمعة مردّدةٍ بين إناءٍ ثالثٍ وواحدٍ معيّنٍ من الإناءين الأوّلين سقط العلم الحاصل يوم السبت عن المنجّزية بسبب العلم الحاصل يوم الأحد؛ لأنّ علم يوم الأحد أسبق معلوماً، وتنجيز العلم تابع للمعلوم، وبذلك يخرج علم يوم السبت عن كونه علماً بالتكليف على كلّ تقدير؛ لأنّ أحد طرفيه- وهو الطرف المشترك بين العلمين- يكون منجّزاً بتنجيزٍ عقليٍّ سابق، وهو التنجيز الحاصل بلحاظ علم يوم الأحد.
الثالث: أنّ إبطال العلم الأسبق معلوماً بمنجّزية العلم المتأخّر معلوماً لا فرق فيه بين أن يكون السبق فيه زمانياً- كما هو الحال في المثال السابق- أو رتبياً ولو فرض الاقتران بين المعلومين في الزمان.
ومن هذا القبيل العلم الإجماليّ بنجاسة أحد الإناءين، والعلم الإجماليّ بنجاسة الملاقي لأحدهما أو الإناء الآخر، فإنّ المعلوم بالعلم الأوّل أسبق رتبةً منالمعلوم بالعلم الثاني، إذ في مرتبةٍ سابقةٍ على الملاقاة يعلم بنجاسة أحد الإناءين.
وهذا يعني: أنّ التكليف في الإناء الآخر منجّز في مرتبةٍ سابقةٍ على العلم الإجماليّ الثاني بنجاسة الملاقي- بالكسر- أو الإناء الآخر. ومعه لا يصلح العلم الإجماليّ الثاني للتنجيز، بل يخرج عن كونه علماً إجمالياً بالتكليف الفعليّ على كلّ تقدير[1]. وهذه الامور الثلاثة كلّها محلّ إشكال.
أمّا الأمر الأوّل فلا شكّ في إناطة تنجيز العلم الإجماليّ بأن يكون علما
[1] أجود التقريرات 2: 262- 263