وثانياً: أنّ الطولية ممنوعة، حتّى بلحاظ العلمين المولِّدين للتنجيز، فضلًا عن الطولية بين التنجيزين؛ لأنّ العلم الإجماليّ المنجّز هو العلم بالتكليف، لا العلم بالنجاسة. ومن الواضح أ نّه لا طولية بين العلم بحرمة استعمال أحد الإناءين والعلم بحرمة استعمال الملاقي لأحدهما أو الآخر.
وثالثاً: أنّ أصل كبرى الانحلال الحكميّ للعلم الإجماليّ على أساس تنجّز أحد طرفيه بمنجّزٍ سابق، واستحالة تنجّز المتنجّز غير مقبولة، وإنّما يسقط مثل هذا العلم الإجماليّ عن المنجّزية للطرف الآخر، حيث يجري فيه الأصل المؤمِّن بلا معارض. وتفصيل ذلك في علم الاصول.
التقريب الثاني: أنّ الميزان في انحلال أحد العِلمين وخروجه عن الصلاحية للتنجيز بسبب الآخر سبقُ معلوم الآخر، لا سبق نفس العلم، وهذا الميزان منطبق في المقام على العلم بنجاسة الملاقي- بالكسر- أو الطرف؛ لأنّ معلومه متأخّر عن المعلوم في العلم الإجماليّ بنجاسة الملاقى- بالفتح- أو الطرف، فينحلّ به، سواء كان متأخّراً عنه علماً أيضاً أوْ لا.
وتوضيح ذلك- على ما يستفاد من تقريرات المحقّق النائينيّ قدس سره- ببيان امور:
الأوّل: أنّ العلم الإجماليّ إنّما يكون منجّزاً إذا كان علماً بالتكليف الفعليّ على كلّ تقدير، ويترتّب على ذلك أنّ بعض أطراف العلم الإجماليّ إذا كان منجّزاً بمنجّزٍ سابقٍ شرعيٍّ، أو منجّزٍ سابقٍ عقليٍّ- كالطَّرفية لعلمٍ إجماليٍّ آخر- فلا يكون للعلم الإجماليّ أثر، إذ لا يكون علماً بالتكليف على كل تقدير.
الثاني: أنّ تنجيز العلم إنّما هو باعتبار صفة كاشفيّته وطريقيّته، لا بوجود نفسه بما هو صفة خاصّة، ولهذا لو تعلّق العلم بمعلومٍ سابقٍ فلابدّ من ترتيب الأثر من ذلك الزمان دون زمان حدوثه.