إلى ذلك الزمان، والمفروض حدوث علمٍ إجماليٍّ آخر في هذا الزمان، وهو العلم بنجاسة الملاقي- بالكسر- أو الطرف، فيكون كلّ من الوجود البقائيّ للعلم الأوّل والوجود الحدوثيّ للعلم الإجماليّ الثاني مانعاً عن فعلية ذلك التعبّد بالأصل العرضيّ في الطرف الآخر، ويكون أصل الطهارة في الملاقي- بالكسر- معارضاً مع ذلك التعبّد بالأصل العرضيّ في الطرف الآخر في عرضٍ واحدٍ زماناً. غاية الأمر أنّ ذلك التعبّد يوجد فعلًا عاملان لإسقاطه: أحدهما: الوجود البقائيّ للعلم الإجماليّ الأوّل. والآخر: الوجود الحدوثيّ للعلم الإجماليّ الثاني. وأمّا أصل الطهارة في الملاقي- بالكسر- فهو يشترك معه في العامل الثاني للإسقاط، فلا تتحقّق النكتة التي يرتكز عليها هذا الوجه، وهي: أنّ الأصل في الطرف الآخر ساقط في زمانٍ سابق، بل هو ساقط في نفس الزمان وإن تعدّدت فيه عوامل الإسقاط.
ثمّ لو فرض تمامية هذا الوجه وكون الأصل العرضيّ في الطرف الآخر ساقطاً في زمانٍ سابقٍ بحيث يجري أصل الطهارة في الملاقي- بالكسر- بلا معارضٍ في ظرف جريانه فلابدّ من الكلام في ما استثناه السيّد الاستاذ[1]– دامظلّه- منه، إذ استثنى من ذلك صورتين حكم فيهما بوجوب الاجتناب عن الملاقي:
الاولى: فيما إذا كان في الطرف العرضيّ الآخر أصل مؤمِّن كان سليماً عن المعارضة قبل العلم بالملاقاة، كما إذا علم بنجاسة الإناء أو الثوب ثمّ علم بملاقاة شيءٍ ثالثٍ للثوب، فإنّه قبل العلم بالملاقاة تتساقط أصالة الطهارة واستصحابها في الإناء والثوب بالمعارضة، ولكن يختصّ الإناء بأصلٍ غير معارض، وهو أصل
[1] انظر التنقيح 1: 415- 422