ولكنّ الأمر ليس كذلك، بل المدّعى سلامة الأصل الطوليّ بملاك أ نّه مترتّب وجوداً على تساقط الأصلين، وما هو مترتّب على عدم شيءٍ يستحيل أن يعارضه، بدون فرقٍ بين الأحكام الشرعية، أو العقلية، أو الامور التكوينية الخارجية، فإنّ الأمر الخارجيّ أيضاً إذا كان مترتّباً اقتضاءً على عدم شيءٍ فلا يمكن أن يقع التزاحم بين مقتضيه ومقتضي ذلك الشيء، ولا يعني ذلك كون الرتبة وعاءً للأمر الخارجي، فلابدّ إذاً في مقام الجواب من توضيح أنّ الأصل الطوليّ ليس مترتّباً على تساقط الأصلين العرضيّين؛ ليمتنع تعارضه مع أحدهما على النحو الذي شرحناه.
كما اتّضح بما ذكرناه أيضاً: أنّ نكات سلامة الأصل الطوليّ عن المعارضة إثباتاً ونفياً لا يفرق فيها بين أن يكون مفاد الأصل الطوليّ مغايراً مع مفاد الأصل العرضيّ الحاكم عليه، كأصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر- وأصالة الطهارة في ما لاقاه؛ أو متّحداً معه، كأصالة الطهارة في شيءٍ مع استصحاب الطهارة فيه. وإن ميّز المحقّق النائينيّ قدس سره بين الفرضين، وذهب إلى سلامة الأصل الطوليّ في فرض المغايرة دون فرض الاتّحاد في المفاد.
وأفاد في وجه سقوط الأصل الطوليّ بالمعارضة مع وحدة المفاد: أنّ تعارض الاصول إنّما هو باعتبار تعارض مؤدَّياتها وما هو المجعول فيها، والمؤدّى في كلٍّ من استصحاب الطهارة وقاعدتها أمر واحد، وهو طهارة مشكوك الطهارة[1]. ويرد عليه: أنّ وحدة المدلول في الأصل الحاكم والأصل الطوليّ لا يقتضي دخول الأصل الطوليّ في المعارضة؛ لأنّ ملاك المعارضة ليس مجرّد التنافي بين
[1] فوائد الاصول 4: 48