الإجماليّ الثاني؛ ليكون موجباً للانحلال على فرض تسليم كبرى الانحلال في أمثال ذلك.
سادسها: أنّ تعارض أصلين إنّما يكون إذا كانا متساويين اقتضاءً ومحذوراً.
أمّا اقتضاءً فبأن يكون انطباق موضوع دليل الأصل- وهو عدم العلم- ثابتاً بالنسبة إلى كلّ واحدٍ منهما.
وأمّا محذوراً فبأن يلزم من مجموعهما الترخيص في المخالفة القطعية، و [يلزم] من إجراء أحدهما دون الآخر نفس ما يلزم من إجراء الآخر دونه من محذور الترجيح بلا مرجّح.
وأمّا إذا وجد في أحدهما محذور مستقلّ يمنع عن جريانه- وراء محذور الترجيح بلا مرجّحٍ- فليس الأصلان متساويين محذوراً؛ لأنّ مورد المحذور المستقلّ لا يمكن الأخذ به بحسب الفرض، ولو اريد الترجيح بلا مرجّحٍ فلا معنى للمعارضة بينهما، بل يتعيّن مورد المحذور المستقلّ للسقوط.
وعلى هذا الضوء يقال: إنّ الالتزام بجريان الأصل العرضيّ في الطرف الآخر تقديماً له على الأصل الطوليّ ينحصر محذوره بالترجيح بلا مرجّح. وأمّا الأصل الطوليّ فبقطع النظر عن محذور الترجيح بلا مرجّحٍ يستحيل جريانه؛ وذلك لأنّه إذا بني على إسقاط الأصل العرضيّ في الطرف الآخر في مقابل معارضه- لفرض عدم المحذور في الترجيح بلا مرجّح- يدور الأمر حينئذٍ بين تقديم الأصل الطوليّ عليه، أو تقديم الأصل الحاكم العرضي عليه، وفي هذه الحالة يكون إيثار الأصل الطوليّ بالتقديم بدلًا عن الأصل الحاكم عليه واجداً لمحذورٍ آخر غير محذور الترجيح بلا مرجّح، وهو محذور تقديم المحكوم على حاكمه في مقام الإجراء.