الملاقي- بالكسر- غير ملغىً لا وجداناً ولا تعبّداً، فيجري أصل الطهارة فيه في عرض جريان الأصل في الملاقى- بالفتح-.
وأمّا الإشكال العامّ فهو: أنّ المأخوذ في موضوع دليل أصل الطهارة عدم العلم بالنجاسة، لا عدم العلم بالطهارة، وإنّما لا تجري أصالة الطهارة مع العلم الوجدانيّ بالطهارة؛ لعدم تعقّل الحكم الظاهريّ في هذه الحالة. وعليه فإذا كان الأصل الموضوعيّ موجباً للتعبّد بالعلم بالنجاسة كان رافعاً لموضوع أصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر-.
وأمّا إذا كان الأصل الموضوعيّ موافقاً فحتّى لو فرض تكفّله لجعل الطريقية لا ينفع ذلك في حكومته على أصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر-؛ لأ نّه إنّما يقتضي العلم التعبّدي بالطهارة، والمفروض أنّ دليل أصالة الطهارة لميؤخذ في موضوعه عدم العلم بالطهارة ليكون دليل التعبّد بهذا العلم حاكماً، وإنّما خرجت صورة العلم الوجدانيّ بمخصّص عقلي، وهو عدم تعقّل الحكم الظاهريّ معه.
وهذان الإشكالان كلاهما يتّجهان على الحكومة بتقريبها الذي تختاره مدرسة المحقّق النائيني قدس سره، وهو: أنّ الأصل الحاكم يلغي الشكّ المأخوذ في موضوع الأصل المحكوم[1]. وأمّا إذا قلنا: إنّ نفس كون أحد الأصلين جارياً في رتبة الموضوع والآخر في رتبة الحكم قرينة عرفية على التقدّم مهما كان المجعول فيهما- كما أشرنا إلى ذلك سابقاً- فمن الواضح أنّ هذه القرينة العرفية على التقديم فرع التعارض، ولا تعارض بين أصلين متوافقين. وعليه فلا موجب للطولية بين أصل الطهارة في
[1] فوائد الاصول 4: 593- 596 و 680